همسه في أذن كل جزائري

عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي
الصفحة الرئيسية


لي صديقات عديدات من الجزائر خاصة،  وكلهن في حالة شكوى من المعاملة السيئة اللاتي يتلقينها من أزواجهن، فرجالهن يعاملهن بغلظة وصلف وقسوة وغرور وحماقة، ولا يسمعهون كلمات المدح والغزل إلا فيما ندر، التي تتعلق بها أي أنثى، ولسان حالهم يعتبر ذلك شئ معيب في حقهم، ويعتبرون الرجولة خشونة وجلافة وصوت عال وقسوة وتجاهل، في حين أن الرجولة الحقة في أن تكون إنساناً في معاملتك لزوجتك التي هى أقرب الناس إليك، وأم أولادك.

إن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصانا بالنساء، وطلب من رجال أمته الرفق بهن، فالمرأة يكفيها عبء الحمل والولادة والإرضاع والتربية، بما في كل ذلك من مشقة ومعاناة تصل لحد الألم.

لقد لاحظت كذلك تعلق نساء الجزائر خاصة، بما يرونه من مسلسلات وأفلام مصرية، برجال مصر، إذ يرون الرجل المصري في تلك الدراما، كيف يعامل زوجته من رفق ولين ومحبه وكلمات معسولة، ومنحها مساحة من الحرية معه، لتعبر عن مكنون ما تشعر به، ودون خجل من شئ، أوليست زوجها، وشريك حياته؟.

وما أخص به رجال الجزائر في معظمهم، أخص به كذلك رجال المغرب وليبيا، مع تباين درجة المشكلة من شعب لأخر، ولكنها واضحة أكثر في رجال الجزائر، وعلى أية حال، ربما يرجع ذلك إلى الموروث الثقافي والبيئي، فالطفل ينشأ في بيئة الذكر فيها هو السيد المطاع والمدلل، والأنثى بالعكس، مهيضة الجناح، لا حقوق لها، إلا حقوق الجارية، أو من كانت تباع وتشترى في زمن الجاهلية والعبودية والرق.

أنا أهمس في أذن كل جزائري من إخواني الأعزاء، وأقول "إن الأنثى يا أخى تأكل بأذنيها"، وأنا أقصد بتلك المقولة، أن الأنثى تستطيع أن تصبر على تجويعك لها من مأكل ومشرب، لكنها لا تصبر على جفاف المشاعر المقترنة بالكلمة الحلوة، وتعود شكرها على أي طلب منك قد استجابت له ونفذته، ليكون التنفيذ محبة، لا عن إكراه وغصب، والفارق واضح في الحالتين

عن نفسي نشأت ةرأيت أبي يعامل أمي بالحب والعطف والرفق، وأخذ مشورتها في كل كبيرة وصغيرة، وهذا لا يعيب الرجل أبداً، وكان يشكرها مع كل طلب منه استجابت له.

يا أخي الحبيب، لا تجعل امرأتك تنفر منك، لأنها إنسان مثلك تماماً، وكل ما هنالك أنها خلقت أنثى، وأنت خلقت ذكر، لكنكما متساويان في كل شئ دون ذلك، وزوجتك أمانه ستسأل عنها يوم القيامة، كما أنت أمانة بين يديها، فراعيها كي تراعيك، ولا تجعلها تلجأ لمحاولة سماع كلمة حلوة من غيرك، حتى وإن كان هذا الغير يفصلها عنه ألاف أو مئات الكيلو مترات، ولكنه الفيسبوك من قرب المسافات والقلوب والأرواح بين البشر.

 

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent