recent
أخبار ساخنة

القمح يحدث عن نفسه

عزت عبد العزيز حجازي
الصفحة الرئيسية

 

يبذرنى الفلاح فى الشتاء، فلا تُعْوِزنى  كثرة الماء ولا أشُقُّ عليه بتخطيط الأرض وعزقها، وتنقيتها مما خَبُثَ من النبات، كما يُعانى ذلك فى زرع القطن، وإنما إكتفى منه بحرثها بالمحراث، وتسويتها بالمِسْلفَة × ، وتحويضها بالفأس، فإذا رَعْرَعَتنى  الأرض،وتَرعْرَعْت، رأيت فىَّ روعة الجمال باهرة، وسِمَة  النضور  ظاهرة، ومَتَّعت نفسك بزرع   رَفاع، وخلِّ ناضر، يلعب به الهواء، كما يلعب بشعر الفرعاء .. فما أجمل مزرعتى الوفراء ، وقد كسيت بردة خضراء، وازدانت بكل زوج بهيج، فإذا نوَّرتْ ، وراعت سُقى وأزرعت،، خرج شطُى وظهر سنبلى، يعجبك منه متنان كظهر المبرد، وقد لمع شعاعه ، وانتصب سفاه، كأنها أسنة مشروعة، إو إبَر مرفوعة، فيغتبط الفلاح متى رآنى ألْحْمت  واستفركت  ودب الجفاف فىَّ واستحصَدْت ، فيحشنى بمحْصَدِه، ويقتصنى  بمنجله. ويجمعنى أكداساً، يرفعهاعلى جمله أو رءوس بناته، ثم ينشرنى حلقة، ويدرسنى بالنورج، ويُكَوِّمنى عُرْمةً  واحدة. ويَذْرونى فى الريح بِالمذْرَى، ليفصل الحنطة من التبن والحُثِّ  ويضعها فى الجَواليق ويحملها على حماره إلى منزله، فيُفرغها فى المخزن، ليبيع منها للحناَّط ما فضل عن حاجته، ويدَّخر ما بقى لقوته وقوت عياله. وإن منكم إلا من يتمتع بثمراتى، ويستمرىء طيباتى، فمنى تُفْركون فريكاً، تتخذونه طعاماً شهياً سائغاً،

ودقيقاً تأكلونه خبزاً وفُرْنياًّ ، وقطائف وخشكنانا ، ورقاقا، وإطرية ، وزُماوردا  وكعكا، فأنا مُسْكة  الأبدان وقوام العيش، ومنى الدوسر  والنخالة، تُغَرُّ  بها طيوركم، والتبن تطعمه مواشيكم، والقصالة تأكلها خيولكم وجمالكم، والحث  يُلث بالطين، ثم يحْرَق، فيصير لَبناً، تُبنى به المنازل، وتقام العمائر، أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض أفلا يبصرون. ×


author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent