recent
أخبار ساخنة

وردة تتحدث بجمالها

عزت عبد العزيز حجازي
الصفحة الرئيسية

 


     أنا بنت الصباح وأُخت الندىَ، أظهر مع الشمس، مُستديرة كقرصها، جميلة كَمُحَيَّاَهَاَ ، لكنى لست ملتهبة مثلها، لأن دموع الندى تتقاطر على خدى،  فتخضَلّ   بها ورقاتى، وتزيدها بردا  ولَيانا  ويسطُع عليها ضوء الشمس فتتلألأ، كأنها فصوص الماس زانت ملكِة الطبيعة، وقد جلست على كرسيها السندسى، فيتمايل بها ذات اليمين وذات الشمال، عند ذاك يَهبُّ ، الناس صبحا من مضاجعهم، ويفتحون نوافذ حجراتهم، ويقفون فى شرفات  منازلهم فيبصرونى فى الحديقة، وقد رصعت منى نواحيها، بمختلف الألوان، كأنى جواهر حِسان، أو مصابيح الكهرباء، أو نجوم فى السماء، فيمتعون أبصارهم بجمال، ويستقبلون النسيم العليل، يحمل على أجنحته، رائحتى الطيبة، وأريجى العَطِِر، يشرح صدورهم فينشطون من الخمول ويهيج نفوسهم فيُبعد عنهم الكسل والفتور، ثم تمتد أيديهم لمعانقتى – قبيل أن يغادروا المنزل، ليودعوا الراحة ويستقبلوا العمل – فيقطفونى فى رقة ولين، وأتبوأ  عرشى فوق الصدور، رمزا للسعادة والسرور، وكثيراً ما أكون زينة السرادقات الفخمة، أصُصاً على حِفَافى  طريقها، وأقواسا على أبوابها، وطاقات على مناضدها. وماذا يمنع أبصار المدعُوُن سواى، ويسر نفوسهم غير شذاى  ؟ وقد جلسوا يتجاذبون معسول الحديث، أو يتناولون شهىَّ الطعام، فى المجتمعات الحافلة، والمقاصف الفاخرة، وأى كائن يباهينى فى رشاقتى ورقتى، ويبارينى فى بديع لونى، وجمال طلعتى، ولمس الحرير يؤثر فى إهابى  وعرك الأصابع يقطع ثيابى، أعرت الخدود حمرتها والثغور إبتسامتها وتوّجْت العروس بإِكليل منى، وقد زُفَّت إلى بعلها، تستبل أولى ليالى سعادتها.×أنا هدية الأصدقاء، ورمز المحبة والوفاء، وزينة حجرة الإستقبال، وعروس المكاتب. ونماذج رشيقة،

تزخرف بأشكالها سُقف المنازل ، وتُرقَّش  الملابس. ومنى تستخرج الرائحة الذكية، التى تعطر الثياب، وتحيى النفوس، ويتخذ ماء الورد الذى يضاف إلى الحلوى، فيكسبها أرَجاً، والأدوية الطبية التى لا يستغنى عنها، فى إزالة المرض وشفاء الناس.×

author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent