recent
أخبار ساخنة

لماذا التراث القديم للطفل؟

عزت عبد العزيز حجازي
الصفحة الرئيسية



أحياناً تكون هديتى لأدب الطفل نوعاً من (التُراث)، رغم أن التُراث يقف بين الإحْيَّاء والإستلهَام، حيث أن هناك فى التراث ثوابت حيَّةٍ نستطيعُ بعثهَا، وأن ثمة أجزاء من التراثِ تسقط على جنبات التاريخ، وأن ما يبقىَ منه هو الجزء الذى يؤدى غرضاً، أو يُعَبر عن حاجة.

.. وهنا يقتضى النظر فى وظيفة التُراث إلى زاويتين : الأولىَ تُعَبر عن سلفية مُطلقة، والثانية ليبرالية لا تعرف حداً.. الأولىَ تقول : إن حضارة مُتكاملة قد تشكلت، وأتت ثمارهَا، هىَ الحضارة العربية الإسلامية، التى أثبتت جدارتها.

والثانية : تذهب إلى القول أن طاقات الإنسان الخلاقة قد عطلت فى التراث السالف، ومن (التقليد) وأن الإنسان لن ينته أمره عند الحدود التى انتهى إليها فى العصور التى مضَت، والحِقب التى دُرَسَتْ، وأنَ من الضرورى، ومن الممكن، تفجير هذه الطاقات بعمليةِ تجاوُز للماضى، وبناء جديد للإنسان،.. أو إبراز ما يمكن أن يؤدى غرضاً، ويُحقق إستلهاماً، أو أفكاراً، أو فيما ندمجها فى أحوالنا الراهنة.. وذلك يكون بأن ننتقى من التُراث جُملة المواقف والمفاهيم التى تصلُح لأن تسهم فى تدبير حياتنا وأمورنا.. ونجعلها نمطاً سلوكياً أو ذهنياً لنا، فى تفكيرنا وفى فعلنا.

.. وذلك لأن من الثابت أن التراث يشتمل على عناصر ذات جدوىَ، أى عناصر يمكن إستخدامها فى الزمن الحاضر.

.. والقضية هُنَا على وجه التحديد قضية (إستخدام) لا (إستلهام).. وبهذا الإعتبار لابُدَ من القول أن الإطلاع على التُراث أمر يفيد فى إغناء المصادر التى نقتطِف منها، من أجل قضايانا الحديثة، أو الراهنة. وهذا بالضبط ما قصدته وأنا أتقدم إلى أدب الطفل فى عالمنا العربى بـ(إحياءات) زمنية لهذا العنصر أو ذاك من التُراث، علماً بأننا فى الوقت الذى نتلقىَ تُراثاً، فإننا نصنع تراثاً آخر جديدا. نعنى التراث الذى تلقيناه أو ورثناه، حيث أن مُهمتنا لا تنحصر فقط فى تلقى التُراث وتمثُّلُه، وإنما أيضاً ولرُبما بقدر أكبر فى (إبداع التُراث) وقد وصلت بعد بحث وجُهد ومُثابرة وتنقيب على فكرة قصصية إستلهمتها من التُراث، وفيها ينطق الجماد بما يراه من البشر.

.. والجماد بغير بشر.. شىء لا قيمة له، وأن قيمة الجماد تبدأ بإستعمال البشر له، وهو فى ذات الوقت وسيلة لا غنىَ عنها عند البشر، فكلاهُما يُكمِل الآخر.

.. إلا أن الجماد شىء مغلوب على أمره، لا حيلة له فيما يصرف إليه هؤلاء البشر، فقد أردت أن أُقدم لوناً جديداً من القصة المعاصرة، بعيدة عن الخرافات التى يفتعلها الذين يتعاملون دون ذكاء ووعى مع أدب الطفل..

.. بل هى قِصص رصينة، كلها منطِق وعقل وطلاوة بالإضافة إلى ما تحمل من تشويق وأسلوب رصين، وإقناع..

.. كما يحوى العمل المقدم بجانب ما سبق:

-أحاديث فخر بين ما أهمله التاريخ، وجعله وظائف شاغرة للأبد، وما أحياه من تقدم فى وسائل الحياة، أصبح لها فى الواقع الحديث دوراً فعالاً، بارزاً.

.. بالإضافة إلى خواطر قديمة مرت عابرة، مثل: (حديث بنت عن الأولاد، وطالب راسب يناجى نفسه).

.. وبالطبع قد صاحب هذه القصص والخواطر والمناجاة التى ارتدت مسوح التراث، شرح الكلمات اللغوية ما صعب، حتى يكتسب الطفل القارىء دقة الملاحظة، وروعة المعانى.


author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent