recent
أخبار ساخنة

ثورة في دولاب

عزت عبد العزيز حجازي
الصفحة الرئيسية

 

     


 " ثريا " فتاة فى السابعة من عُمرها ، تعيش مع والديها فى فيلا فخمة ، غالية الأثاث ، بديعة التنسيق والزينة ، إذ كان والدها من كبار رجال الأعمال فى المدينة ، وكان لها مُربية خاصة ، تشرف على تربيتها ، وتعتنى بكُل شىء يخُصها ، كما كان لها مُعلمة خاصة ، تقضى معها فى الفيلا - كل يوم - ساعات ، تلقنها كل ما تحتاج إليه من الدروس ...

      وكان لها - فوق ذلك كله - دولاب كبير ، له شكل جميل ، مزركش بالرسومات والألوان البهيجة، وتتصدره مرآة كبيرة ، بإطار ذهبى مُنمق ، كما كان يحتوى على كثير من اللعب المحبوبة ، مثل العرائس، والأفيال ، والسباع ، والغزلان ، والقطط ، والسيارات ، والطائرات ، والدبابات ، والبنادق ، وفيه – إلى ذلك – طائفة – غير قليلة – من الكتب المصورة ، ومجموعات كثيرة من المجلات المرسومة بالألوان ...

      ولكن " ثريا " – مع كل هذه النعم والمقتنيات الثمينة – كانت فتاة قاسية القلب ، غليظة الطبع ، عصبية المزاج ، سريعة الغضب ، فإذا خلت إلى نفسها لتلعب ، أخذت تقذف اللعب ، هنا وهناك ، وتضربها ، وتتأمر عليها ، فلا يمُر يوم دون أن تكسر لعبة من اللعب ، أو تتلفها ، حتى الكتب نفسها لم تسلم من التمزيق والتلف ...

      وقد كرهت جميع اللعب صاحبتها " ثريا " ، لقساوة قلبها ، وسوء فعلها ، فإن الُّلعَبْ – فى العادة– تحب الأولاد الطيبيين ، الذين يلاعبونها برفق ، وتكره الأولاد الغلاظ ، الذين يقسون عليها فى اللعب ويتلفونها ، ومن أجل ذلك ، كانت هذه اللعب ترتعش – من شدة الخوف – كُلما رأت ثريا قادمة ، لأنها كانت تعلم أن واحدة منها أو أكثر ، ستنكسر أو تتلف !

      وذات يوم ، أُهديت إلى ثريا عروسة جميلة ، كأنها ملكة من ملكات الجن ، لها تاج جميل ، وجناحان لطيفان ، فلم تكد ثريا تضعها فى الدولاب ، حتى تجمعت حولها سائر اللعب مُعجبة بجمالها الفتان ، ولكن ، مشفقة عليها من شر ثريا ، وقساوتها …

      اقتربت من العروسة غزالة لطيفة ، فقالت لها :

- أيتها العروسة الجميلة ، إننا نخشى عليك ما ينتظرك - على يد صاحبتنا - من القسوة وغلظة القلب.

      ولم تكد الغزالة تنتهى من تنبيه العروسة الجميلة ، حتى حضرت ثريا بخطوات سريعة ، وكانت تبدو عصبية كعادتها ، وآثار الغضب والتعب واضحة عليها ، والظاهر أنها كانت قد أخفقت فى الإجابة على أسئلة المعلمة عند إعطاءها الدرس ...

      لم تكد ثريا تفتح الدولاب حتى أخذت تطوح باللعب ذات اليمين وذات الشمال فى قسوة وغلظة ، فانكسرت بعض اللعب ، وفسد بعضها ، ولم يبق فى الدولاب لعبة واحدة سليمة ، ثم خرجت ثريا من الحُجرة غاضبة ، صاخبة !

      وكانت العروسة الجديدة قد وقعت على الأرض ، فمال تاجها ، والتوى جناحها ، فقامت تعدل تاجها، وتسوى جناحها ، وهى تقول لزميلاتها :

- لن أمكث فى هذا المكان لحظة أخرى ، فإنى لا أطيق أن يتأمر على أحد ، بمثل هذه الغلظة !

      قالت اللعب جميعا فى نفس واحد :

- أين تذهبين وتتركينا فى العذاب ، أيتها العروسة الجميلة ؟     

      قالت العروسة :      

- من أرادت منكن أن تتبعنى ، فلتتبعنى !

      فاقترب منها أرنب صغير من لعب الدولاب ، وقال لها :

- إن لكثير منا أقداما ، يستطيع أن يمشى بها ، ولكن بعضنا – مثل الكتب – ليس له أقدام ، فكيف يتبعك؟

      قالت العروسة :

- إننى أعرف السحر ، وأستطيع أن أجعل لكل من ليست له أقدام ، أقدام كبيرة يمشى بها !

      فرحت كل اللعب فرحا شديدا ، وفى الميعاد المتفق عليه ، تجمعت اللعب - فى هدوء شديد - خارج الدولاب ÷ ثم هرب من هرب من الباب ، وقفز من قفز من النافذة ، وفى صباح الغد ، ذهبت ثريا إلى الدولاب ، فوجدت بابه مفتوحاً ، ولم تجد بداخله لعبة واحده ولا كتابا واحدا ، فصاحت غاضبة :

- أين اللعب ؟ أين الكتب ؟ أين المجلات ؟

      وكانت مربيتها بالقرب منها ، فقالت لها :

- لقد ذهبت كلها ، لأنها لا تطيق قساوتك ، وسأذهب أنا كذلك ، فإنى أريد فتاة طيبة النفس ، لطيفة ، لا فتاة قاسية مثلك !

     فبكت ثريا ، وأمسكت بثوب مربيتها وهى تقول :

- إننى آسفة ، إننى مخطئة ، وسأكون – منذ اليوم – فتاة طيبة كما تحبين ، فلا تذهبى ، واشفعى لى عند أبى وأمى ، ليشتريا لى لعب أخرى ، ألعب معها برفق ولطف ، حتى لا تهرب من وجهى !

      ومنذ ذلك اليوم ، صارت ثريا فتاة طيبة ، من ألطف الفتيات !

 

إنتهت

author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent