القائمة الرئيسية

الصفحات

الألم العظيم


حين كنا نمشى فى جبال "الخليل"، يرى كل واحد منا زهرة حنون، أو حبلقة. يرى أنواعاً من الأعشاب المعروفة، فينحنى ويقطف منها. مرة قالوا "هذا هو نبات الزعتر". لم أكن قد رأيته فى حياتى. هتفت "يا إلهى. أهذا هو الزعتر إذن؟". كأنما ارتجفت، أو تفتح شئ ما فى صدرى.. فصرت أحكى وحدى، وأخاطب "الزعتر".. أخاطب الجغرافيا فيه والتاريخ. أحكي للعالم عنه. أحدث كل الحضارات السالفة عن جماله ورائحته الحلوة، وكأن "الزعتر" شاهدى.. كذلك شجر "البطم". كنت أقرأ عنه فى الكتب. رأيت لأول مرة شجر "البلوط"، ومرة ُرحت أهتف "هذه بطمة"، "هذا خروب"، "هذا صنوبر"، "هذا شوح". وهكذا. أحتفى مراراً وتكراراً بالأرض. بعناصر الطبيعة. مثل إنسان عاش بعيداً عن أهله والتقاهم فجأة. هكذا كنت أنظر إلى الأشياء في أرض "فلسطين". كان هناك عدد من أشجار "الصنوبر"، ما بين "بيت لحم" و"الدهيشة"، كنت كلما أمر من هناك. أديم النظر على تلك "الصنوبرات" حتى تختفى عن عينى. كنت أشعر حينها أن تلك الأشجار لى وحدي، ليست الملكية الشخصية. أنا لا أحب تلك النوعية من الملكية، ولا أحب أن أملك، كنت دائماً أقول "إنها السبب الكامن وراء بلاء هذا الكون، ولولاها لعاش الإنسان مع الإنسان بلا حروب كما نحارب، أو معاناة كما نعانى. أو بيتم كيُتمِنا، أو بألام كألامنا التى نعيشها حتى الأن. ذلك أن المقاومة تفيض بالآلم، لآنك مُطالب دوماً بالإنجاز. وفى اللحظة التى لا تستطيع فيها أن تنجز شيئاً، يبدأ آلمك العظيم. ومن لا يتألم داخل عمله، لا يكون حقيقياً. 

من أجواء روايتي "بحر النار" وهى من أدب المقاومة الفلسطينية
عزت عبد العزيز حجازي
عزت عبد العزيز حجازي
الكاتب

تعليقات