recent
أخبار ساخنة

نخلة تتحدث بمزاياها

عزت عبد العزيز حجازي
الصفحة الرئيسية

 


     أنا النخلة : أصلى ثابت وفرعى فى السماء، لى جذر ذو شُعَب يخترق باطن الأرض، ويغوص فى أعماق الثرى، فيمتصْ الماء من مساربه، ويجلب الغذاء من مظانَه  وساقى مستقيم إسطوانى الشكل، خشن الملمس، قد بسَقَ وطال، وتكونت من قشرته الظاهرة مرَاق مُمَهَدَّة، يسهل الصعود فيها والإنحدار منها، لمن يرغب لإى إجتناء رُطبى، وإقتضاب شطبى والكريم سهل المنال، مبذول النوال، وقد كُلَّلَت هامتى، بتاج ×أخضر، دون تاج كسرى وقيصر، كأنه قبة مضروبة أو ظُلَّة منشورة، يقينى وهج الشمس، ولفح الهجير وحسبه شرفا وفخراً، أنه أول ما يستقبل الشمس طالعة، وآخر ما يودعها غاربة. وإذا رأيتنى وقد أثقل أعذاقى ما حملت من طلع نضيد، رأيت قرة العيون وسلوة المحزون : فمن رمَح أخضر، كأنه سُموط الزمرُّد، وقلائد الزبرجد، فى أعناق الخرَّد ومن بلح أحمر كأنه بنان مُخَضَّب، أو صُرَرُ الياقوت، أو فصوص العقيق، ومن بُسْر أصفر فاقع لونه يسر الناظرين، تخاله وهو يرف فى شماريخه شُذور  العيقان، أو عقود الكهرمان، ومن رُطَب جنىّ كرُم أصله، وطاب فرعه، يذوب كالصمغ، قبل المضغ، وإذا تنسم الهواء إستخفنى الطرب، فأميل وأعتدل، فعْل النشوان الثمل، فأنقَّط الأرض بالسقيط  يزدحم على إختراقه  الأطفال، إزدحام الورود على العذب الزلال، وإن كانت العاصفة الهوجاء، أحنيت لها ظهرى، وأسلمت لله أمرى، فما يمسنى سوء، ولا يصيبنى ضرر، وقد خصنى الصانع الحكيم، بمزايا تنقطع دونها ألسنة الشكر، فقد مد فى عمرى، وبارك فى ثمرى، وجرى ذكرى فى محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه، ورزقنى قامة ممشوقة مديده، تفرَع الأشجار، وتسمو إلى مسابح الأطيار، فإذا كنت فى البساتين والرياض، وقد ذهبت فى جو السماء، أليت نظرة على الأرض، فرأيت الأشجار دونى، والماء يجرى من تحتى، والعيون ترم رفعتى وجلالى، فتنقلب خاسئة  حسيرة،

عرتنى ×هِزة ×الزَّهْو، ونشوة الفخر، فرقص سعفى فى الفضاء رقص المُعجْب والخُيَلاء، هذا إلى أنى أشبه

أنواع النبات، بسيد المخلوقات، أما ترانى كالإنسان تذهب حياته، إذا قطع رأسه، وتفارقه رُوحه إذا شق جوفه، ومن أخص صفاتى، أنى سهلة الإستنبات،  صبورة على المشقة والجهد، وفيَّة بالعهد، أعتمد على نفسى فى جلب قوتى،وآتى أكلى كل حين بإذن ربى، لذا عَظم الناس قدرى، واستسنُوا قيمتى، فتراهم يأبروننى ويرجبوننى  ويرقبون طلوع ثمرى رقبة الهلال، ويفرحون به فرحة المطلْق من الأغلال. أما عن منافعى فحدَّث عن الروض الزاهر، والقمر الباهر، فساقى يُشقُّ طولاً، ويقطع قِطًعاً، ينتفع بها فى البناء، وليفى تتخذ منها حبال غليظة، وأخرى دقيقة، مُغََارة الفتل، متينة الصنع، وسعفى تسقف به الأكواخ والمنازل، وتُدَق عراجينى فيعمل منها مسَد  الناعورات، ومكانس تُسفر  بها القمامات. ومن خوصى الأخضر والأبيض، تضفر القُفَّات، وتنسج القبعات. وتمرى الحَمْت  فاكهة طيبة، وتمر شهى، ومنه يستخرج الَّدبس الحلو. والرُّبّ اللذيذ، وعجَمه   عَلَف الماشية، وعليق الدواب، وجُمَّارى جميل اللون، ناصع البياض، يُستطاب طعمه، ويُستلَذ أكله×.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent