recent
أخبار ساخنة

الثقب الأسود

 

الثقب الأسود.. إن الكون عرضه 15 مليار سنة ضوئية، وعمره 15 مليار سنة زمنية، وهناك فرق بين السنة الضوئية، والسنة الزمنية، فالسنة الزمنية هى مقياس للزمن، إنما السنة الضوئية، فهى وحدة مسافة، ومن أجل أن نتبين السنة الضوئية كيف يصل طولها؟ نقول إن الثانية الضوئسة طولها 360 ألف كيلو متر، ومن أجل أن نعرف السنة الضوئية طولها يصل لفين، إضرب 360 ألف x60 ثانية  x 24 ساعه x 30  يوم  x12 شهر، يطلع لنا 3 وأماماه 14 صفر. من الأخر الأرقام مهولة في بعد المسافة، وهذا هو عرض الكون، فما بالنا عندما يحدثنا الله عن جنة عرضها كعرض السموات والأرض، فكيف يكون حجمها؟ إنه فوق العقل والتصور والقياس، ناهيك عن أن الكون عمره 15 مليار سنة من سنواتنا.

كيف بدأ الكون؟

إن أكثر النظريات قبولاً تقول بأن الكون بدأ على شكل قبضة، وهى القبضة الشاملة لكل مادة الكون، فتصور معي كل مادة الكون في قبضة واحدة، كيف تكون تلك القبضة؟ أكيد مادة غير المادة التي نعرفها، شئ خرافي، وهذه القبضة انفجرت الإنفجار الأول، وهو ما يسمونه "بج بنج" وتحولت إلى سديم ودخان لا نهائي، بالعرض الفظيع الذي تحدثنا عنه، ثم على مدة ملايين السنين، بدأ هذا السديم يتكثف إلى نجوم وكواكب وشموس ومجرات، ليشكل في النهاية الكون الذي نراه، ونسكن جزء تافه منه. ومن الغريب لو وضعنا أذاننا بالألات، فإننا سوف نسمع صوت الإنفجار الأول لا زال يسرى في كل اتجاه، فالكون لم يزل في انطلاقته العظمى في الأقطار الأربعة، ويتمدد، لكن في نفس الوقت هناك قوة أخرى تشده للداخل، وهى قوة الجاذبية، وهناك توازن بين القوتين، وهو الذي يمنحنا الشكل الحالي لعمارة الكون، ولو قوة الجاذبية انفردت بالكون، فسوف ينكمش ويتحول إلى ثقب أسود، أو شئ أكثر غموضاً، أي يعود من جديد قبضة كما بدأ أول مرة. فواضح جداً أن هناك توازن هو المتحكم في شكل العمارة الكونية، وأن من يمسك قوة تلك العمارة جميعها هو قوة الجاذبية، فيقول الله سبحانه وتعالى "إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا" وفي أية أخرى "يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه"، وهناك أية أخرى عن يوم القيامة "الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه" وأيه أخرى "يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب". والأيات جميعها ترمز إلى أن الجاذبية عبارة عن قوة من القوى الإلهية، وهذا ليس بغريب، لأنها قوة عظمى، أي تلك القوة التي تمسك بكل هذا الكون، وكل تلك العمارة الكونية، وتمنعها من أن تنهار، لإن كما قلت "لو انفردت قوة الجاذبية بالعمارة الكونية، فسوف تنهار كل العمارة إلى الداخل، وتنهرس، وتصبح ثقب أسود، أو ما بعد الثقب الأسود، ألا وهى "القبضة الأولى".

ما هو الثقب الأسود؟

إن حكاية الثقب الأسود من الحكايات العجيبة في الكون، ومن ضمن الألغاز العجيبة في الفلك، فالعلماء يقولوزن بأن تاريخ أي نجم يبدأ بميلاد وتطور من شباب لشيخوخة، ثم إلى موت، وهذا الموت يتوقف على كتلة النجم، فالنجم إذا كانت كتلته كبيرة، أكبر من الشمس ثلاث مرات، فالذي يحدث أن النجم عندما ينهار، وينكمش، لا توجد أي قوة تحميه في تلك الحالة، لأن كتلته كبيره، وجاذبيته ضخمة جداً، فينهار دفعة واحدة، وينهرس تماماً، ويتحول إلى ثقب أسود، والثقب الأسود يكون بحجم ملعب كرة قدم، وهذا الثقب الأسود هو نهاية أفق معلوماتنا، فلا نستطع معرفة ما يحدث بداخله على وجه الدقة، وهذا الثقب الأسود يتوقف بداخله الزمن، وتختفي جميع القوانين التي نعرفها.

لماذا الثقب الأسود بلون السواد؟

يقول العلما بإأن من شدة جاذبية الثقب الأسود، وتعاظم كتلته، فإن الضوء بداخله لا يستطيع الخروج، وتكون النتيجة عدم وصول ضوء منه، فيكون بهذا اللون الأسود.

ماذا لو كان النجم الميت حجمه صغير؟

في تلك الحالة، لا ينهار النجم تماماً، بل فقط ينهار جزئياً، ويتحول إلى نجم نيتروني نابض، فإذا كان حجمه كالشمش فقط، فإنه ينهار ويتحول إلى قزم أبيض. ومن هذا يتبين أن مصير النجم يتوقف على كتلته.

الثقب الأسود.. وإلى اللقاء مع موضوع علمي أخر.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent