recent
أخبار ساخنة

الصفعة

 


الصفعة


كان لقائي الثاني بها، عندما زارتنا، بعد أن صاحبت أختي، وكانت عيناها السوداوان، الواسعتان، في لمعة الشروق، ترقباني، تحتوياني. كأن أختي سعاد أحست، فخرجت تعمل شاياً، بسرعة أسالها: أنت في أي مدرسة؟. ترفع أهداب عينيها الطويلة، وقد تضرج وجهها بحمرة الخجل: أنا زميلة أختك في نفس الفصل، وجارتكم في أخر الحاره.
صوتها له مذاق عصير العنب، وشفتاها بلون رمان منفلوط، هى خلاصة بنات الأرض، منها تفرعن، وعنها أخذن، وإليها يعدن، معطفاً ينبع دفئاً وسلاماً.
أبتلع شهيقاًً، أسالها: أتوجد مادة ضعيفه فيها؟. ولكن: أنت سخيف، أهذا سؤال تساله لها، ألم تتعلم شيئاً من أبيك، ليكن حديثك معها عن قطعان السحب التي ترعى في حقول السماء، أو عن الغزلان التي تركض في الصحراء، تبحث عن منبع الشمس، أو عن نضارة العشب، أو نعومة أوراق الورد، أو كبرياء الأشجار، أو عن أي شئ آخر في الكون له بهجة هذا البهاء، وروعة هاتين العينين. وأجدها تهتم بسؤالي، ويهتز شعرها، وتبتسم قائلة: الفرنساوي.
بعغرتة جن مصوَّر بدا في نزعه الأخير: هذا بالذات لعبتي، ومستعد لمنحك درس بلا أجر.
ياااه، لم أسمع واحدة تنطق حرف السين بهذه الحلاوة، وتلك الطلاوة، خاصة إذا كان يتوسط كلمة: مِِرْسي. 
تدخل أختي سعاد بأكواب الشاي، تضعها على طاولة جانبية.
تبدأ فتاتي التقليب في كراسة كبيرة، تتشاغل عنا، تبادلنا الإبتسام، تحول عينيها اللوزتين عني، يكتسي وجهها بحمرة شفيفة. تغادر أختي، أتسحب كالثعبان، أخطفها في قبلة على خدها، تنتفض لها، تلطشني صفعة تهد نمراً، ثم تغادرنا بلا رجعة.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent