recent
أخبار ساخنة

هل ترحل أمريكا عن أفغانستان بالفعل؟

 

نعم. فمن الواضح أن القوة العظمى الأولى في العالم لم تنفعها جيوشها الجرارة، ولا أسلحتها الفتاكة، ولا العنترية الجوفاء وغرور القوة اللذين دفعاها لاحتلال أفغانستان على بعد ألاف الكيلو مترات من امبراطورية العم سام.

نعم. كان لسقوط بُرج التجارة العالمي عام 2001 وقع الدوي الهائل على صانع القرار الأمريكي، ما دفعه دفعاً للذهاب إلى أفغانستان بحجة القضاء على تنظيم القاعدة بقيادة "أسامه بن لادن" وهو ما حدث بالفعل، ودفن زعيم التنظيم في مياه البحر، حتى لا يعثر أحداً على قبره!!!. ولكن. هل نجحت أمريكا بالفعل في القضاء على الإرهاب
الجهادي ضد توحش الغرب وعلى رأسه أمريكا، بالطبع لم يتم إنهاء ما يسمونه بالإرهاب، بل على العكس تبدل الحال بداعش، فكان اختلاف المسمى فقط هو النصر المبين الذي ادعته أمريكا ومعها أوروبا.

إن الرئيس الأمريكي "بايدن" تحدث عن حوالي 2 تريليون دولار خسائر أمريكا في أفغانستان، ناهيك عن ألاف القتلى من الجنود الأمريكان المدججين بأحدث الأسلحة والتجهيزات الميدانية، وبرغم ذلك خسر ت أمريكا الحرب، وخردجت من مقبرة الغزاة كما وصف "بايدن" بنفسه أفغانستان.

وبالإضاقفة إلى خسائر أمريكا المادية والبشرية، فقد خسرت كذلك سمعتها الدولية، فخصوم أمريكا يقولون "هذا هو حال من يعول على أمريكا .. كيف ينتهي به المطاف"، كما أن هناك الأن حركات مسلحة جهادية تقول "ما دام طالبان قد فعلها، فيمكننا نحن كذلك والأن أن نفعلها".

إذن. هناك إحياء لجدوى العمل المسلح، والنجاح من خلاله، فقد اتضح أن العمل السلمي في مناطق كثيرة من العالم، قد لا يحقق الهدف، ولا الأمال، وهكذا أعطت طالبان الدرس الجديد.

والسؤال: هل الأفغان سيتركون لمصيرهم، أقول "لا" فهذا لن يحدث. صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية قد انسحبت من أفغانستان، ولكنها لم تنسحب بعيداً، هى معنية بأفغانستان لأن هناك قوى كبرى تريد أن تستفيد من الوضع، وهما "الصين وروسيا" تحديداً، وإيران كذلك، واعتقادي أن أمريكا يمكنها أن تبقي على يدها داخل أفغانسان من خلال حلفاؤها، وبالتحديد تركيا، لأن من الواضح الأن أن تركيا تتطلع للقيام بهذا الدور، وهى في إطار توسعها الجديد في شرق المتوسط، إلى القرن الأفريقي، إلى منطقة القوقاز، بعدما حققت الإنجاز الكبير مع أذربيجان في مواجهة أرمينيا، وصارت مرتبطة مباشرة مع أذربيجان، وهى على تواصل مباشر مع أفغنستان، فهناك الأن اتصالات مباشرة على الجانب الأمني، والجانب السياسي، والجانب العسكري مع أفغانستان.

إن المشكلة التي تواجه طابان هى الأتي"أنا الأن بعد استلامي للحكم، لا توجد لي كوادر يمكنها أن تسير البد، لا على المستوى الصحي، ولا عى مستوى البنية التحتية.. إلى غير ذك، فمن هى الدولة اتي تشترك معي من الجانب السني، وتمتلك هذه المهارات؟ لا يوجد أفضل من تركيا في ذلك، وتركيا مستعدة لأن تلعب هذا الدور".

وتركيا إذا ما وصلت إلى أفغنستان، كأنها تعيد الإرتبط من عصور قديمة، لأن تركيا لها جانبان"الجانب السني والجانب الناطق باللغة التركية" من إقليم تركمستان الشرقية ، وهو الإقليم الذي يوجد به الإيغور في الصين، وهم ينطقون بالتركية، إلى المناطق كلها الناطقة بالتركية "تركمستان وأذربيجان"، فتركيا تريد أن تعود إلى هذا الفضاء التركي كله، وتتمدد من خلاله، وتستعيد نفوذها القديم.

إن أفغانستان ستكون قطعة في تلك التورتة الكبيرة لتركيا، وهى التي ستربط تركيا كذلك بباكستان، ولذلك فإن هذا الأمر يشكل قوس هائل، وتركيا متطلعه له بشغف، وبالطبع أمريكا ستبحث عن دولة حليفة وصديقة يمكن أن تتواجد هناك بدلاً عنها، ولا غير تركيا، وفي نفس الوقت تحث أمريكا تركيا أن تكون المنفذ لاستراتجيتها التي تجعل من أمريكا موازنة للصين التي تريد أن تستعمل أفغانستان من أجل الإرتباط المباشر مع إيران، وكذلك الإرتباط بأسيا الوسطى "أوزباكستان وطاجستان" ، ولا ننسى طريق الحرير الجديد للصين، الذي تريد أمريكا أن يكون لها موطئ قدم عليه، ومن أجل هذا لن ترحل أمريكا عن أفغانستان بعيداً رغم دفعها الثمن.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent