recent
أخبار ساخنة

العنقاء

 


العنقاء


نقرة ثقيلة على الجدار، الجدار سميك، لا مانع من نقرات أخرى أشد إيلاماً، كوة، وميلاد جديد من رحم الظلام.

ينطلق العنقاء من تحت الرماد إلى أعلي عليين، يعانق مشيئة الرب، قرآن محمد، إنجيل يسوع، يغسل أدران الجسد المٌسجي بماءٍ معين، طهور، يلقي فوق الأعتاب المباركة غلالات الضوء الملائكي الشفيف، تتشبع بها أوداج الأرواح القدسية الهائمة في ملكوت الرب، عند سدرة المنتهى، قبة الصخرة، مئذنة المسجد العتيق.

يمتطي صهوة الريح، يفجر صنابير النور من عباءة دياجير الظلمة، المضمخة بالدماء المسفوحة، الذكية، يبقي في العيون المتقدة بالآنين قناديل حنين العودة لحقول الياسمين والبرتقال والتفاح والتبغ والزيتون، يشَد بمخالبه مقدمة قطار العائدين بأقواس النصر، لاثماً ثغور الصغار، المولودون من رحم الحجارة صوب الافق المضمخ بالبارود والدم والنار.

يبسط عباءة ريشه الماسي فوق أجنحته المجللة بالمهابة، ينز صدي رنة الوعد والوعيد في صوته الواثق، الرخيم، المحمل بنبوءة النصر، حتمية البعث، الثأر، النصل، الفصل، حد السكين، تسديد الديون للديان الأحد، الأمين، تحطيم الحلم بمملكة أوراشاليم.

لا يأبه المتنطعين، المدروشين، المهرولين، حملة المباخر وقوارير العطور، قاطني الغرف المغلقة مكيفة الهواء، متكئي الوسائد الوثيرة، متحولقي الموائد العامرة بأحدث صيحات الجرافتات الشيك، قصات وصبغات الشعر وألوان المانيكير، العبارات الممطوطة بعلك الأفكار المعولبة في أقراص الهامبورجر، البيتزا، زجاجات الكوكاكولا، الشمبانيا، موسيقي الجاز، أغاني البوب، أثير الأقمار الصناعية الجوابة فوق القري والمدن المهدمة.

يفرد جناحيه رغم أنف الحاقدين، الموتورين، قطعان الحملان المرتعدة، الباركة في انتظار قرار لا يجئ أبداً، ولن يجئ، من مجلس العفن الأممي.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent