recent
أخبار ساخنة

طالبان والإختبار العسير

 





حركة مجاهدي طالبان، هى حركة إسلامية جاهدت ضد الإحتلال الأمريكي لأفغانستان مدة عشرون عاماً، وكان بجوار تلك القوات الأمريكية، قوات غربية من حلف الناتو ممثلة في فرنسا وبريطانيا وألمانيا، والعديد من الدول الأخرى، وبالرغم من تلك القوة العسكرية الكاسحة، إستطاعت حركة طالبان، ولهذه المدة الزمنية الطويلة، أن تنتصر في النهاية، بفضل تلك المقاومة الإسلامية الأسطورية، وبفضل تلك العقيدة القتالية الراسخة والقوية التي تعتمد على نصرة الحق الذي يقف بجانبها، فهناك فرق كبير بين من يدافع عن أرضه وعرضه، ومن يحارب في أرض لا يملكها، وتضاريس لم يسبر غورها، ولا يعرفها حق المعرفة، فالأول هو مقاتل شرس، تتساوى الحياة مع الموت لديه، مؤيداً بوعد الله له، بأن كل من يموت دفاعاً عن ماله، أو أرضه، أو عرضه وشرفه، فهو شهيد، والشهداء لهم أجنحة ترف كالملائكة، شعورهم من ذهب، بلباس سندس أخضر، وهم أحياء عند ربهم يرزقون، ولكننا لا نشعر بهم، كما أخبرنا الله تعالى في كتابه العزيز، ما الثاني، فهو مقاتل يعلم جيداً أن وجودة في تلك الأرض الغريبة عنه، إنما جاءت بسبب

ومبرر زائف، وحجج واهية، ألا وهو مكافحة الإرهاب، وباعتبار أمريكا هى التي كانت متزعمة لتك الغزوة البربرية لأرض أفغانستان، فهى من وجهة نظر الكثيرين، وأنا منهم، الدولة الإرهابية الأولى في العالم، وليس غزوها واندحارها في فيتنام ببعيد، وكذلك العراق، إضافة إلى تدعيمها للكيان الفاصب المحتل لأرض فلسطين، ومنذ أمد بعيد.

إن انتصار حركة مقاتلي طالبان على أمريكا وحلفاؤها، هو وعد الله الحق، بأن ينصر المنتصرين له، والمدافعين عن شريعته، فها هى الحركة قد وعدت بتطبيق شريعة الله في أفغانستان، ومن المعلوم أن الحكم بما أنزل الله من قرآن وسنة، هو فرض عين على كل حاكم مسلم، أن يطبقه، ومن المعلوم أن بداخل الشريعة الإسلامية، من التخفيف في بعض الظروف الحياتية، ما يعين، كتعطيل تطبيق الحدود في حال لم تسمح بذلك ظروف المجتمع، ولحين تعديل تلك الظروف، كالحالة الإقتصادية على سبيل المثال، وضرورة تأجيل حد قطع اليد للسارق، وحتى تحقيق الوفرة الإقتصادية المجتمعية.

مبروك لحركة طالبان هذا الإنتصار العظيم الذي حققته، ونتمنى أن تكون أنموذج إسلامي يصبح قدوة، ويُضرب به المثل على سماحة الإسلام وهديه لأمته، ولغيرها من أمم على طريق الهدي والرشاد.

إن الإمتحان عسير، وليس من المهم النصر وفقط، بل ما بعد النصر لا يقل عنه أهمية، وبالطبع لن تكون الأرض مفروشة بالورود، لكي تنجح حركة طالبان في حكم البلاد، فالمتربصون كُثر، وأعداء الإسلام لن يسمحوا بأن يصبح النموذج الإسلامي الحق في حكم أفغانستان، هو الإنموذج والقيمة والمثل، ولكن بالإنتباه واليقطة والعزم والعمل والعدل والفطنة والذكاء والوعي السياسي، سيتحقق مراد الله في أفغانستان، وفي غيرها من أرض ترنو إليه وتتمنى.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent