recent
أخبار ساخنة

الرئيس عبد الفتاح السيسي والقرار الأصعب

 

الرئيس عبد الفتاح السيسي والقرار الأصعب


مصر دولة محورية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، ذات حضارة عريقة، ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وتعتبر مصر من هذا المنطلق ذات وزن ثقيل بين أمم ودول العالم، وذات خبرات سياسية متوارثة في الحكم ومتراكمة على مر العصور والحقب، ومن هنا جاءت الثقة بالنفس لدى كل رؤساء مصر من بعد ثورة 1952، ولا يحدثني أحد عن انقلاب، فالحكم على أي تحرك ثوري أم لا، هو كم التغيير الذي تم من جذوره ، فانعكس على مقدرات الشعب، وأسلوب حياته، وهو ما حدث بالفعل بعد تحرك الضباط الأحرار ضد نظام الحكم الملكي الإقطاعي، إذ كان غالبية الشعب المصري يئن، وبمثابة عبيد فقراء يعملون بالسخرة والظلم لدى رجال الإقطاع "الباشوات"، فأتي النظام الجديد ووقف ضدالإقطاعيين، وصادر ما يملكونه من أراضي وإقطاعيات شاسعة، لصالح مجموع فقراء الشعب، إضافة إلى القرارات الثورية التي اتخذها "جمال عبد الناصر" ومجلس قيادة الثورة، ومنها "مجانية التعليم"، وتوزيع الأراضي على صغار المزارعين المصريين.

ما أقصده في هذا الشأن، أن تراكم الخبرات السياسية على مر الحقب والعصور في مصر، هو ما منح الرئيس المصري الحالي "عبد الفتاح السيسي" القدرة على الإستفادة من هذا، بحيث أنه تفادى بعض أساليب اتخاذ القرارات الإنفعالية غير المدروسة، والتي أدت إلى كوارث حقيقة، كاتخاذ "جمال عبد الناصر" قرار غلق خليج العقبة، وما ترتب عليه من دخول الحرب مع اسرائيل، ونصف جيشنا وأكثر باليمن، يحارب مع ثوار اليمن ضد النظام الملكي الذي ثاروا عليه، ما أدى إلى هزيمة عام 1967.

إن الرئيس "عبد الفتاح السيسي" لا يتخذ القرارات الإنفعاليه، ولا ينساق مع المد الشعبي العاطفي الذي يشبه الثور لوحت له بغلالة حمراء وكقى، وخير مثال على ذلك هو طريقة معالجته لملف سد النهضة، هذا الملف المعقد الشائك الذي تحكمه العديد من الحسابات الإقليمية والدولية، وأهمها علاقتنا بأفريقيا، وما سوف يترتب عليه من مخاطر في العلاقة بين مصر وأشقائها من الدول الأفريقية، ونحن جزء منها.

إضافة إلى ذلك، فإن الدخول في حرب مباشرة مع الجانب الإثيوبي، سينعكس على اقتصاد مصر بالسلب، وسوف يوقف مشاريع التنمية، ويجعل من اقتصادنا اقتصاد حرب، بكل ما يحمله من مخاطر غلاء الأسعار للسماء السابعة، وتطفيش المستثمرين، إلى أخر تلك الأمور التي سيتحملها المواطن العادي، والذي يسعى السيد الرئيس لانتشاله من حالة العوز، لحياة كريمة يستحقها عموم الشعب المصري بعد عناء وصبر.

إن قرار الحرب، لم يعد في جمهورية "عبد الفتاح السيسي" الجديدة قرار انفعالي غير مدروس، بل هو أشبه بما فعله الرئيس الراحل "محمد أنور السادات" يرحمه الله، حين اتخذ قرار الحرب ضد "إسرائيل" عام 1973، بعد دراسات وحسابات دقيقة، فكان النصر الذي حرك المياه الراكدة في بحيرة استعادة أرض "سيناء".

لقد بلغ القرار السياسي المصري من الرشد في عهد الرئيس "عبد الفتاح السيسي" مبلغه، والفضل يرجع لإدارة الرئيس الذي أنجز الكثير ، ويتطلع لإنجاز الأكثر، والذي تحمل اتخاذ أصعب القرارات في أضعب الظروف، وإن الغد لناظره قريب، حين ينجح في حل هذا الملف الخطير الشائك المسمى بملف "سد النهضة" الذي هو بمثابة حياة ووجود لنا جميعاً.

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent