recent
أخبار ساخنة

إسمي راشيل



 إسمي راشيل



في ولََه، تقف على أعتاب ضيعته، ممشوقة القد، شقراء، تتثنى كالثعبان، تتدلى من جبهتها نجمة سداسية بلون الدم.

في بهو الضيعة المسكونة بحملة المباخر والعطور، قاطني القصور والحانات العامرة بموائد القمار، المتحولقة بجالبات الحظ من نساء الشرق الغواني، المعجونات بلون الشمس وحرارة رمال الصحاري، الممتدة بعرض الأفق الحالم، يقف على بسطة السلم المتآكل الدرج، قبالة باب دهليز الضيعه المنخور بالسوس، تغوص نظراته اللاهية، البلهاء، في جسدها العاري، هامسه له بخبث الثعالب ولدغ الحيات: تزوجني، وإلا.

مع تكرار تملصه، يتكرر مشهدها، وهى تحمله في صندوقها المسحور إلى عالمها السفلي، وتحت قرع الطبول والرقص، تغرية بكنوز مليكها سليمان وزمرته الميامين.

لا يفلح معها: أدائه لصلواته الخمس، قراءاته السبع، تعاويذه وأوراده العشر، تراتيل الملائكة الكرام حملة العرش.

يلجأ إلى العرافين، الرقايين، طاردي الجن والعفاريت من أجساد الملبوسين والممسوسين، وفي الوعد، يركب بساطه السندسي المرقط، وفي خواء الغرفة الباردة، يتمطى على الأريكة المفروشة بنصال الخناجر، وأسنة الرماح، وهو يتلقى الصفعات على قفاه للإجابة على السؤال الملح: إسمك، وطلباتك؟.

بصوت داعر: اسمي راشيل، ولي طلب وحيد.

-ما هو؟.

-الزواج.

-الزواج؟.

-نعم.

-مِن مَن؟.

-منه.

يزيد كبير العرافين صفعاته، وفي ركن الغرفة المكتظة بالمصفقين، بالمهللين، بحاملي المباخر وقوارير العطور: أخرجي من جسده يا فاجرة.

بتحريض ومجون: عشم إبليس في الجنة، إلعب غيرها.

يبتسم، يزيد صفعاته، تخور قواه، ينصرف مع حلول ميقات الصلاة، وانطلاق صوت المؤذن من صحن المسجد العتيق
author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent