recent
أخبار ساخنة

أينشتين ونظرية النسبية

 

هل نحن نرى الدنيا على حقيقتها؟ هل السماء زرقاء بالفعل؟ وهل الحقول خضراء؟ وهل الرمال صفراء؟ وهل العسل حلو؟ والعلقم مر؟ وهل الماء سائل والجليد صلب؟ وهل الخشب مادة جامدة كما تقول لنا حواسنا؟ وهل حجارة الأرض مادة من المواد لا حركة فيها ولا دبيب؟ وهل الزجاج شفاف كما يبدو لنا؟ والجدران صماء كما نراها؟ وهل الخط المستقيم هو أقصر طريق بين نقطتين، كما تقول لنا الهندسة التقليدية؟ وهل أحداث الكون كلها ممتدة في زمن واحد، بحيث يمكن أن تتواقت بعضها مع بعض في آن واحد في أماكن متفرقة، كما يتواقت خروج الموظفين مثلاً من مختلف الوزارات في ذات الوقت والساعة؟ كل هذه الأسئلة التي يخيل لك أنك تستطيع الإجابة عنها في بساطة، والتي كان العلماء يظنون أنهن قد انتهوا منها من زمن، قد تحولت الأن إلى ألغاز، لقد انهار اليقين العلمي القديم، والمطرقة التي حطمت هذا اليقين، وكشفت لنا عن أنه ساذجاً هو عقلية "أينيشتين" الجبارة، ونظريته التي غيرت الصورة الموضوعية للعالم "نظرية النسبية".

والنظرية النسبية قد عاشت لسنوات منذ بداية وضعها في سنة 1905 إلى الأن في برج عاجي، لا يقربها إلا المختصون، وكان القارئ العادي يسمع عنها في خوف، كما يسمع عن الكهانات الغامضة، والطقوس الماسونية، ولا يجرؤ على الخوض فيها، ومن المأثور عن الدكتور "مشرفه" أنه كان يقول دائماً "إن هذه النظرية لا يفهمها في العالم كله إلا عشرة"، ولكن النظرية النسبية ترتبت عنها القنبلة الذرية، وأنها لم تعد نظرية، بل تحولت إلى تطبيقات خطيرة تمس كيان كل فرد، وتؤثر في مصيره.

لقد خرجت "نظرية النسبية" من حيز البرود والمعادلات الرياضية، لتتحول إلى واقع رهيب، وأصبح من حق كل فرد أن يعرف عنها شيئاً.

 لقد تعددت محاولات العلماء لتبسيط "نظرية النسبية" وتقريبها من الفهم من "إدنجتون" إلى "جيمس جينز" إلى "لنكولن بارنت، إلى "راسل.

وكان "أينشتين" نفسه يحاول أن يبسط من نظريته، ومن غموضها، فكان يقول "أن قصر المعلومات على عدد قليل من العلماء، بحجة التعمق والتخصص، يؤدي إلى عزلة العلم، ويؤدي إلى موت روح الشعب الفلسفية، وفقره الروحي، وكان يكره الكهانة العلمية، والتلفع بالغموض، والإدعاء.. والتعاظم، وكان يقول "إن الحقيقة بسيطة". وإلى اللقاء مع مقال أخر عن "نظرية النسبية" التي سوف تمتد لعدة مقالات قادمة. وشكراً لكم.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent