recent
أخبار ساخنة

النسران الذهبيان..!

 



النسران الذهبيان..!


 

      ذات صباح وقف الطيار (نسيم) أمام المرأة.. ليطمئن على مظهره العسكري الجميل!

      يدخل إبنه (وليد).. وبين أنامله ورده حمراء.. جميلة.. قطفها من حوض زهور شرفة المسكن...

      يقدم (وليد) لأبيه الوردة.. وهو يقول له:

- هديه منى يا أبى.. كى تتذكرنى وأنت تحلق بطائرتك.. فتعود لى سالما!

      يرفع الطيار ولده عن الأرض ويقبله .. ثم يقول له:

- سأعود يا وليد.. ولكن.. إن إختارنى الله ومت.. لا تحزن.. لأن الله يقول فى قرآنه الكريم  (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون).. هل فهمت؟!

     يبتسم (وليد) ويقول:

- نعم يا أبى.. فهمت.. وسأكون بإنتظار عودتك.. لأقدم لك وردة أخرى!

      ينصرف الطيار لى قاعدته الجوية.. وهناك.. ينضم إلى زملائه من الطيارين المصريين الشجعان!

      بدا القائد (نسيم) مربوطاً إلى كرسى طائرته الحربية.. وكأنه جزءاً منها.. وكان الجو صحواً.. ومن وراء نافذة طائرته.. ظل يتطلع -ببصره- ليطمئن على زملائه -الثلاث- الجالسون داخل طائراتهم الحربية...

      بعد قليل.. يتناهى إلى سمعه -وزملائه- صوت تبليغات لا سلكية من قواعد جوية مختلفة .. برصد طائرات للعدو تقترب!

      يعطى (نسيم).. أمراً بالإستعداد القتالى.. ثم يأخذ يتصل ببرج المراقبة.. ويطلب من ضابط البرج أن يضرب خرطوشة إقلاع لطائراته الأربع.. فيطلق –على سبيل الخطأ- خرطوشة إطلاق خضراء لطائرتين فقط.. وعلى الفور.. ينطلق (نسيم) بطائرته.. يتبعه الطيار (أيمن).. بينما يظل الطيارين الأخرين (محمود) و (عليّ).. ينتظران فى مكانهما...

      فور إقلاع نسيم وأيمن.. يأخذا بفتح الإتصال بضابط برج المراقبة الذى يقول لهما:

" من القاعدة الجوية الي النسران الذهبيان.. تشكيل العدو ستة طائرات فانتوم! "

      يرُد النسران الذهبيان فى صوت واحد:

"أدخلنا عليه فوراً!"              

      ضابط البرج:

"لا .. لا تشتبكا معه.. بل طارداه فقط.. ليعود من حيث جاء!"

      النسران الذهبيان فى صوت واحد:

"لا .. بل أدخلنا عليه فوراً!"¢

     ضابط البرج:

"لا.. لا تشتبكا معه.. وعوُدا -بعد مطاردته- إلى قاعدتكما"!

     النسر الذهبى نسيم:

"لا.. بل سأزيد –وزميلى- من سُرعه الطائرة للسرعه القصوي لنلحق بالعدو.. ونشتبك معه"!

      كان شوق النسران الذهبيان لقتال العدو.. يمثل شوق الجائع لوجبه دسمه.. فهُما – مثل كل طيارى مصر- شابين مليئان بالحماس والعزة والكرامه وحُب الوطن.. وقد طال بهما قرار تأجيل الحرب الشاملة.. وفى التو.. يفتح النسران الذهبيان السرعة القصوى لطائرتهما.. وبعد عدة ثوان.. يرصُدا اربع طائرات للعدو.. بينما هناك طائرتين تطيران علي ارتفاع منخفض جدا.. فوق سطح مياه البحر...

      يبدأ النسران الذهبيان فى الاشتباك مع الطائرتين المنخفضتين.. اللتين كانتا تنصبان كمينا لهما.. وفي اقل من ثلاثين ثانيه.. يستطيع النسر الذهبى نسيم.. ان يُسقط أول طائرة فانتوم بصاروخين متتاليين.. هُما كُل ما يملُك من صواريخ.. وبعدها تظل المعركه بين النسران الذهبيان.. وبين الطائرة الفانتوم الاخري.. بينما الطائرات الأربع الباقية للعدو تعود لنجدتها!

      تقوم طائرتى البطلين بمناورة شديدة.. بعد أن نفد ما معهما من صواريخ.. أطلقوها على طائرتى الفانتوم المنخفضتين.. وهاهما الآن.. كلما بدأ صاروخ في الانطلاق نحوهما.. يقوما بالطيران عكس إتجاه الصاروخ.. حتى يُصاب العدو باليأس.. ويخف الضغط.. ولكن مالدى البطلين من وقود قد بدأ ينفذ هو الآخر.. وتصير عودتهما إلى مطارهما.. أو أى مطار قريب.. فى حُكم المستحيل!

      يواصل البطلين المناورة الصعبة.. وبعد لحظات.. يخبرهما ضابط برج المراقبة بقدوم ثلاث طائرات مصرية لنجدتهما.. والإشتراك فى المعركة.. وما إن يشاهدها العدو.. حتى يصاب بالذعر ويتخلص من الإشتباك.. وتلك تعتبر هزيمة للعدو!

      يتجه البطلين غربا.. للعوده الي فوق الاراضي المصريه.. فالمعركة كلها كانت قد دارت فوق مياه البحر.. وفى الحال.. يظهر صوت ضابط بُرج المراقبة:

- تشكيل النجدة يعود للقاعده!

      ويكرر الأمر.. و يرُد قائد طائرات النجدة الثلاث بالعلم...

      ثم يواصل ضابط بُرج المراقبة:

- النسران الذهبيان..  عودا  للقاعدة!

      يرد النسر الذهبى نسيم:

- عُلم.. ولكن.. سأبحث –وزميلى- عن أقرب مكان للهبوط.. الوقود ينفذ.. نحن علي حافه البحر!

      يبدأ البطلين فى الإتجاه إلى ساحل البحر.. للبحث عن مكان يصلح للهبوط السريع!

      يشاهدان طائرات جديدة تطاردهما.. فيطلب نسيم من زميله أيمن.. إيهام العدو بالإشتباك معه!

     وبالفعل.. تنجح الخطة.. حيث يصاب العدو بالخوف منهما.. ويتأكد أنه أمام بطلين لا يهابان الموت.. ويريدان الإستشهاد فى سبيل  الوطن!

      يفر العدو.. ويقوم نسيم بتبليغ القاعدة بعزمه -وزميله- على الهبوط فوق الطريق الأسفلتى.. الموازى لحافة البحر.. وضرورة إرسال طائرة هليكوبتر لإلتقاطهما...

      يطلب نسيم من أيمن أن يكون اعلي منه درجه.. لكي يختار مكانا يهبط عليه اولاً.. فإن لم ينجح فى إختياره للمكان المناسب ومات.. يختار هو مكانا اخر يهبط فيه بسلام...

        يرفض أيمن طلب قائده بإصرار.. حماية له.. ثم يأخذ فى الهبوط علي الطريق الأسفلتى.. الذي تحدوه الجبال من كل جانب.. بينما ساحل البحر من خلفه.. و فجأة.. يتوقف محرك طائرته.. وكانت تعليمات الخبراء في كتيب الصيانه.. ان الطيار يقفز -بالمظلة- فور توقف مُحرك طائرته.. ولكنه.. يقوم بالاستعانة الكاملة بالله.. وياخذ القرار بالهبوط.. لرغبته فى أن يكون انتصار قائده نسيم -على العدو وإسقاطه لطائرة فانتوم ثمينة- إنتصاراً كاملاً حتى النهاية.. فلا يجب ان يفوز العدو بأي شئ في هذا الاشتباك.. وتدمير طائرة مصرية.. لمُجرد أن محركها قد توقف لنفاذ الوقود...

      تلمس عجلات طائرة أيمن ارض الطريق بنجاح.. ولكن.. بعد متر او مترين من حافة الطريق.. تتفاجأ أمامها بعربه نقل كبيرة...

       يرفع أيمن مجموعه العجلات الخلفيه لطائرته.. ليبدأ باطن الطائرة في الإحتكاك بالارض.. وتتوقف الطائرة -فورا- وسط الرمال علي جانب الطريق...

      أما نسيم.. فقد خانه تقدير بدايه الطريق.. وعندما يبدأ الاقتراب –النهائي- من الهبوط.. تلمس عجلات طائرته الحافه البارزة للطريق -ما بين الاسفلت و بين شاطئ البحر- لتنقلب طائرته وتنفجر.. فيزف إلي الجنة.. في أجمل و اطهر ما يكون الزفاف.. وبين أنامله ورده إبنه الحمراء!

 

إنتهت

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent