recent
أخبار ساخنة

موكب المهراجا..! (18)

 

موكب المهراجا..!. ***

موكب المهراجا..! (

 

 

      إرتعب "كريم" كثيراً، وهو يقف في حديقة تاج محل يأكل الرمانة التي اقتطفها، إذ رأى ذلك الحارس الهندي الضخم ماثلاً بين يديه، ينظر إليه نظرة التهديد، وكان ذلك الهندي هو حارس المكان، وقد أدهشه غاية الدهشة أن يرى "مسعود"  و"كريم" واقفين بين شجر الحديقة، لآنه لم يعرف من أين دخلا، وباب الحديقة مغلق، ولو كان الحارس عرف في تلك الآونة أنهما هبطا من السماء، لانقلبت دهشته رعباً، لأن عقله لا يمكن أن يعتقد إمكان هبوط أحد من السماء إلى أرض الحديقة، بالطريقة التي هبط بها "كريم" و"مسعود"، على أن "كريم" لم ينتظر حتى يعرف الحارس الهندي كل ذلك، إذ خاف أن ينقض عليه فيفتك به، فألقى الرمانة التي كانت في يده، ثم وضع يده على علبته، وصعد بها طائراً في السماء، وطار "مسعود"  إلى جانبه، فلم يكد الحارس يرى هذا المنظر الذي لم يكُ يخطر له من قبل على بال، حتى انقلبت دهشته خوفاً شديداً، فشرع يجري نحو باب الحديقة، وهو يهذي بكلمات غير مفهومة من شدة الخوف، ولم تمض بعد ذلك إلا دقيقة واحدة، حتى اختفى "كريم" و"مسعود"  عن العيون، سابحين في الجو، متجهين نحو الهند الوسطى، قاصدين مدينة ميسوري التي يعيش فيها أفقر فقراء الهند، وأغنى أغنياء العالم المشهورون، الذين يسمون كل مهم منهم مهراجا، وفي دقائق قليلة، كان السائحان المغامران الصغيران، قد خرجا من المناطق الحارة إلى مناطق أخرى أشد منها حرارة، فعبرا الغابات البرية التي تمرح فيها الوحوش، كما عبرا النهر المقدس، ولم يزالا طائرين حتى وصلا إلى مدينة ميسوري، حينذاك قال "مسعود"  لصديقه "كريم": أنظر تحتك يا "كريم"، وأخبرني ماذا ترى؟.

    كان تحت السائحان المغامران الصغيران في تلك اللحظة تمثال ضخم من الحجر الأزرق، قائم على قاعدة من المرمر، وهو على هيئة بقرة ضخمة، قد بركت على الأرض، ومدت رجلها اليسرى إلى الأمام، ولها رأس مخيف، وفم مفتوح، فقال "كريم": إنه تمثال لا معنى له ، وإن كانت صنعته تدل على فن رفيع!.

      قال "مسعود" : نعم يا "كريم"، إنه كما تصف، ولكنه معبود من معبودات الهند، يعتقد المؤمنون به أن أقدار الناس وحوادث أيامهم الماضية والمستقبلية، كلها مكتوبة تحت رجل هذا التمثال!.

      وبينما بطلا قصتنا يتحدثان ويجيلان النظر حولهما، لمحا على البعد موكباً فخماً، ضخماً، لم يريا مثله من قبل، في مقدمته طائفة من الفرسان على خيولهم المطهمة، ومن ورائهم أربعة من الفيلة، على ظهورها مراكب مذهبة، ومن خلفها طائفة أخرى من الفرسان، ثم جموع كبيرة من الناس يمشون على أرجلهم، وكان كل هودج من الهوادج التي تحملها الفيلة الأربعة، أمير هندي في ملابس زاهية، قد تحلى بعقود من الجواهر النادرة، يكاد بريقها يخطف الأبصار، وهو يجلس في الهودج على بساط كشميري رائع التصاوير، وقد إتكأ على وسائد مطرزة بأسلاك الذهب، فقال "كريم" حين وقعت عينه على ذلك المنظر: يا لهُ من منظر رائع !.

      قال "مسعود" : هذا يا "كريم" مهراجا من أمراء الهند، الذين يملكون آلاف الفدادين، ويعيشون في أفخم القصور، ويملكون أغلى الجواهر في الدنيا، وليس يشبههم في الترف الذي يتمتعون به أحد من أمراء العالم، وكل هؤلاء الذين يتبعون الموكب مُشاة على الأقدام، إنما هُم من أتباعهم المخلصين، وفي الهند آلاف من أمثال هذا المهراجا، يخضع لسلطانهم الملايين من أمثال هؤلاء الأتباع المساكين، ولا يتنقل المهراجا من مكان إلى مكان، إلا في مثل هذا الموكب الضخم الفخم الذي تراه،.!.

     

author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent