recent
أخبار ساخنة

مُفاجأة القطار..!

 

 

مُفاجأة القطار..!

مُفاجأة القطار..!

 


      كان " مُؤمن " تلميذاً يتيماً، قد مات أبوه مُنذ سنين ، ولم يترُك لهُ ولأُمه ، غير قليل من المال ، يعيشان به، ودار صغيرة ، يسكُنان فيها ...

     وذاتَ يوم ، عاد مُؤمن من المدرسة ، فقال لأمه :

- إن زُملائى فى المدرسة ، ذاهبون فى رحلة إلى شاطى البحر، ليقضوا هناك يوماً سعيداً، فهل تأذنين لى فى مرافقتهم؟

     فأطرقت السيدة لحظة ،    ثم قالت :

- ولكننا يا مُؤمن لا نملك فضلاً من المال ، لندفع منه نفقات هذه الرحلة ، فماذا ترىَ ؟

 فطأطأ راسه حزيناً ، ثم قال :

- ما دام الأمر كذلك ، يا أُمى ، فإنى لا أُريد أن أذهب !

     فلما جاء اليوم المحدد للرحلة ، إستيقظ مُؤمن فى الصباح ، فاتخذ مقعداً فى الشرفة، وجلس كئيباً ، حزيناً ، يُفكِر فى زُملائه ، وفى الرحلة التى سيتمتعون بها اليوم دونه ، وفى المناظر الجميلة التى سيشاهدونها ، ثم تنفس نفَساً عميقاً ، ، وهو يقول :

- الحمد لله على كل حال !

     فلما تناول فطوره ، كلفته أمه أن يذهب ألى السوق ، ليشترى الحاجات ، فأطاعها ومضىَ ...

     فبينما هو فى الطريق ، أبصَّر سيدة عجوز ، تسرع إلى إحدى السيارات العامة ، لتركب ، فسقط كيس نقودها على الأرض ، ولم تتنبه له ، فسار مُؤمن إلى الكيس فالتقطه وهو يصيح بالسيدة :

- كيس نقودك يا سيدتى !

     ولكنها لم تسمع نِدائه ، إذ كانت السيارة قد إنطلقت بها مُسرعة ، ولم يكُن بالقرب منه شُرطى ، فوقف لحظة مُتحيراً ، وعيناه على الطريق الذى ذهبت فيه السيارة ...

     لم تمر لحظة حتى أتت سيارة عامة أخرى ، فاستقلها مُسرعاً ، واتخذَ مقعده فى الصف الأول ، ليستطيع أن يُتابع بعينيه السيارة السابقة التى تركبها السيدة ...

     وكانت السيارة التى ركبها سريعة ، فقوى أمله فى اللحاق بالسيدة ، ليرُد إليها كيسها ، ولم يلبث أن لمحها تُغادر السيارة ، فى أحَدْ المواقِف العامة ، فلم تكد سيارته تبلُغ ذلك الموقف ، حتى غادرها مُسرعاً ، ، واتجه إلى حيث إتجهت السيدة ، ولكنها غابت عن عينيه ، فى زحمة الناس، فلم يدر أين ذهبت ؟ ...

     ولم يكُن أمامه فى تلك اللحظة ، إلا محطة سكة الحديد ،، فخمَّن أنها دخلتها ، فدخل ليبحث عنها ، على الرصيف بين المسافرين ...

     وقف مؤمن على الرصيف ، يتلفت يُمنة ويُسرة ، فلمح السيدة ، واقفة على رصيف آخر بعيد ، فاجتاز النفق، بين الرصيفين مُسرعاً ، ليدركها قبل أن تغيب عن عينيه ، مرة أخرى ، ولكنه لم يكَد يبلُغ ذلك الرصيف ، حتى رأى قِطاراً واقفاً ، وقد إختفت السيدة فى زحمة الرُّكَاب ، فقال لنغسه :

- لقد ركبت القطار ولا شك ، فلأبحث عنها فى إحدى العربات َ!

      ثم ركب القطار ، وأخذ ينظر فى وجوه الركاب ، فرداً فرداً ، ولكنهُ لم يجد السدة ، وقبل أن يتهيأ للنزول ، دَقَّ جرس المحطة ، ثم صفَّر القِطار ،  وتحرك للمسير ، فوقف مُتحيراً، لا يدرى ماذا يفعل ، ولا كيف يتصرف ، ومضىَ به القطار إلى حيث لا يدرى !

     وبينما هو فى حيرته ، طرق أذنه صياح سيدة ، كيس نقودى ، لقد فقدت كيس نقودى ! إبحثوا لى عن كيس نقودى !

     خمَّن مُؤمن أنها السيدة التى يبحث عنها ، ثم قصد إليها، فلما رآها وعرَفَهَا ، قال لها :

- هذا كيس نقودك يا سيدتى ، لقد سقط منكِ ، وأنتِ  تسرعين لركوب السيارة العامة !

     رحَت السيدة ، حين رأت كيس نقودها ، ولكنها نظرت إلى مُؤمن مدهوشة ، ثم قالت له:

- إذا كان الكيس قد سقط منى هناك ، بعيداً جداً عن هذا المكان، فكيف إستطعت أن تعثر بى هُنا ؟

     فقص عليها مُؤمن كل ما كان ، منذ ركبت ، إلى أن غادرت السيارة ، إلى أن دخلت المحطة ، إلى أن إختفت فى زحمة الرُّكاب ، إلى أن سار به القطار...

     ثم قال :

- وتحيرت يا سيدتى ، فلم أدر ماذا أفعل ، ولا كيف أتصرف ، وزاد حيرتى أننى لا أعرف ، أين يمضى بى القطار ، وسمعت نداءك، فى أثناء ذلكم يا سيدتى فأسرعت إليكِ !

      قالت السيدة :

- لا تقلق يا بُنى ، فالقطار ذاهب إلى الشاطىء ، ولن يقف إلا هُناك، وستكون ضيفى فى هذا اليوم ، حيث نقضى يوماً جميلاً ، وسَأَبْرُقُ لأُمُك ، حين يصل بنا القطار ، لتطمئن عليك !

     فلما وقفَ القِطار على الشاطىء ، رأىَ مَؤمن غُلامين ، وفتاة ، فى مثل سنه ، ينتظرون السيدة على المحطة ، وعرف أنهم أولادها ، فقضىَ معهم بوماً من أسْعَد الأيام ...

      فلما جاء المساء ، صحبته السيدة وأولادها إلى المحطة ، وأركبوه القطار العائد إلى بلده...

     وفى صباح اليوم التالى ، كان زملاء مُؤمن ، جالسين فى فناء المدرسة ، يصفون رحلتهُم السعيدة ، إلى شاطىء البحر ، ويعربون عن أسفهم ، لأن مُؤمناً لم يتمتع مثلهم بهذه الرحلة ، فضحِكَ مُؤمن ، وقال لهم :

- شُكرا لكم يا أصدقائى ، ... لقد كُنتُ معكُم هُناك .. ولم أكُن أقصد أن أذهب ، ولكنى ذهبت...

إِنْتَهِت


author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent