recent
أخبار ساخنة

أُجرة عامل

 

أُجرة عامل

أُجْرَة عاملٍ

  

( الْأَمَاَنَةُ : هِىَ أَنْ تَكُوْنَ أَمِيْنِاًً ، حَتَّىَ فِىِ غِيَاَبِ الْأَخَرِيْنِ  ! )

 

 

@       وَقَفَ السَّيدُ " مُحسِنُُ " ، يُرَاقِبُ الْعُمَّالَ ، وهَُمْ يَبُّنونََ دَارَهُ الْجَدِيدَةُ ، وَيسْعَوْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، مِنْ أَعْلَىَ الْبنَاَءِِِ ، إِلَىَ أَسْفَلِهِ ، وَمِنْ أسْفَلِهِ إِلَىَ أَعْلاَََهِ ، يَحْمِلُوْنَ مَكَائِلِ الْحَجَرْ ، وَأَوْعِيَّةَ الِملاَطْ ، وَدِلاَءَ الْمَاءْ ، وَالْشَّمْسُ، تُرْسِلُ أَشِعَتَّهَاَ الْمُحْرِقَةُ ، تَشْوِىِ الْوُجُوهَ ، وَالْأَقْفِيَّةَ ، وَتُسِيْلُ الْعَرَقَ عَلَىَ الْجِبَاهِ...

     فَلَمَاَ إِنْتَهَىَ الْنَّهَارُ، وَقَفَ العُمَالُ بَيْنَ يَدَىّْ الْسَّيِّدُ ، لِيَأْخُذُوا أُجُورَهُمْ ، فأَخَذَ كُلً مِنهُمْ حَقَّهُ ، وَمَضَىَ ، إَلَاَ عَامِلاً وَاَحِدَاً ، إِسْمُهُ " عَبْدُ الْمُعِزَّ " فَإِنَّهُ ، رَدَّ أُجْرَتَهُ إِلَىَ الْسَّيِّدُ ، قَاَئِلَاً :

- إِحْفَظَهَاَ لِىِ يَاَ سَيِّدِىِ ، أَمَاَنَةً عِنْدَكْ ، فَلْيسَ لِىِ حَاَجَةً إِليْهَاَ اليُوْمُ !

     ثُمَّ إِنْصَّرَفَ ، كَمَاَ إِنْصَّرَفَ سَاَئِرَ الْعُمَاَلْ...

     وَجَاَءَ الْغَدُ ، فَلَمْ يَعُدْ عَبْدُ الْمُُعِزُّ ، إِلَىَ عَمَلِهِ ، كَسَائِرِ العُمَالِ، وَلََكِنَّ الْسَّيِّدَ، لَمْ يَهْتََمَّ بِالأَمْرِ ، وَقَاَلَ لِنَفْسِِهِ :

- ( غَدَاً يَعُودُ ) !

     وَمَضَىَ الغَدُ ، وَمَضَىَ بَعْدَ الْغَدِ ، أَيَاَمُُ كَثِيْرَةُُ ، وَلَمْ يَعُدْ عَبْدُ الْمُعِزُّ ، فَتَحَيْرَ الْسَّيِّدُ، وَلَمْ يَدْرْ ، مَاَذَاَ يَفعَلُُ ، بِتِلْكَ الْأَمَاَنَةِ ، الْمُودَعَةُ لَدَيْهِ ، ثُمَّ قَاَلَ لِنَفْسِهِ :

- ( لَاَ بَأْسَ ، فَالْأَشْتَّرِ لَهُ بأُجْرَتِهِ ، فِراَخَاً صًغيْرَةٍ ، وَأُطْلِقُهَاَ مَعَ فِرَاَخِىِ ، حَتَّىَ إِذَاَ عَاَدَ مِنْ غَيْبَتِهِ ، وَجَدَ مَالَهُ، قَدْ زَاَدَ، وَنَمَاَ ، فيَكُوْنُ لِىِِ بِذَلِكَ ، ثَوَاَبُُ عِنْدَ اللهْ !

     وَمَضَتْ أَشْهُرُُ ، وَلَمْ يَعُدْ عَبْدُ الْمُعِزَّ ، ليَستَرِدَ مَاَلَهُ ، وَكَبرَتْ فِرَاَخَهُ ، فَصَاَرَتْ دَجَاَجَاً ، سَمِيْنَاً ، بَيَاَضَاً ، فَأَخَذَ الْسَّيِّدُ ، يَبِيْعُ مِنْ بَيْضِهَاَ ، حَتَّىَ إِجتَمَعَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، مَاَلُُُ كَثِيرُُ ، فَبَاَعَ الْدَجَاَجَ ، وَضَمَّ ثَمَنَهُ إِلَىَ ثَمَنِ الْبَيْضِ ، ثُمَّ إِشْتَرَىَ بِثَمَنِهَاَ، عَنْزَةٍ ، وَأَطْلَقَهَاَ مَعَ غَنَمِهِ فِىِ الْمَرْعَىَ ...

     وَمَضَتْ أَشْهُرُُ أُخْرَىَ ، وَكَبِرَتِ الْعَنْزَةُ ، ثُمَّ حَمَلَتْ ، وَوَلَدَتْ عَنْزَتَيْنِ ، وَجدَِّيَاً ...

     ثُمَّ كَبِرَتْ الْعَنْزَتَاَنُ الْصَغِيرَتَاَنُ ، وَحَمَلتَاَ ، كَمَاَ حَمَلَتْ أُمَّهُمَاَ وَوَلَدَتْ ، فَصَاَرَ لِعَبْدُ الْمُعِزِّ ، عَنْزَاَتُُ كَثِيرَةُُ ، وَجِدَاءُُُُ كَثِيرَةُُُ، وَهُوَ لَاَ يَدْرِىِ ، وَلَاَ يَدْرِىِ أَحَدُُ ، أَيْنَ ذَهَبَ ...

     وَبَاَعَ الْسَّيِّدُ ، بَعْضَ الِجِدَاَءُ ، وَبَعْضَ الْعَنْزَاَتُ ، وَاشْتَرَىَ بثَمَنِهَاَ ، عِجْلَةٍ ، وَأَطْلَقَهَاَ مَعَ بَقَرِهِ فِىِ الْمَرْعَىَ ، فَلَمْ تَلبَثْ أَنْ كَبِرَتْ ، وَصَاَرَتْ بَقَرَةً ، ثُمَّ حَمَلَتْ ، وَولَدَتْ ، وَدَرَّتْ لَبَنَاً، فَأَخَذَ الْسَّيِّدُ ، يَبِيْعُ مِنْ لَبَنِهَاَ ، وَمِنْ جُبْنِهَاَ ، وَمِنْ سَمْنِهَاَ، وَيَدَّخِرُ ثَمَنَ ذَلِكَ ، لِعَبْدِّ الْمُعزِّ ، وَعَبْدُ الْمُُعِزِّ ، لَاَ يَدْرِىِ أَحَدٍ أَيْنَ ذَهَبَ ...

     وَمَضَتْ سَنوَاَتُُ ، وَالْثَرْوَةُ تَنْمُوُ ، وَتَكْثُرُ، وَتَزْدَادُ ، وَالْسَّيِّدُ أَميْنُُ عَلَيْهَاَ ، لَاَ يُنْفِقُ مِنْهَاَ ، دِرْهَمَاً ، لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ ، وَصََاَحِبُهَاَ لَاَ يَدْرِىِ ، وَلَاَ يَدْرِىِ أَحَدْ ، أَيْنَ ذَهَبَ ، وَلَاَ مَتَىَ يَعُوْدُ...

     وَكَبِرَ الْسَّيِّدُ مُحْسِنُُ ، وَهَرِمَ ، فَجَمَعَ أَوْلَاَدَهُ ، وَقَاَلَ لَهُمْ :

- إِنَنِىِ أَخْشَىَ يَاَ أَوْلَاَدِىِ ، أَنْ أَمُوْتَ ، قَبْلَ أَنْ أَرُدَ الْأَمَاَنَةَ ، إِلَىَ صَاَحِبِهَا ، فَإَذَاَ أَنَاَ مِتُّ، فَحَاَفِظُوا عَلَيْهَاَ ، حَتَّىَ يَعُوْدُ إِلَيْكُمُ فَيَسْتَرِِدَهَاَ ...

     قَاَلَ الْأَوْلَاَدُ :

- أَتَظُنُّ يَاَ أَبَاَنَاَ ، أَنَّهُ لَمْ يَزَلُ حَيَّاً ، أَوْ أَنَّهُ سَيَعُودُ ، بَعْدَ هَذَاَ الْغِيَاَبُِ الْطَوِيْلُ ؟ ، لَقَدْ فَعَلْتَ ، كُلَّ مَاَ قَدِرْتَ عَلَيْهِ ، لِلْمُحَاَفَظَةِ عَلَىَ الْأَمَاَنَةِ، حَتَّىَ بَلَغَتَ هَذَاَ الْمَبْلَغُ، وَكَاَنَتْ ، لَاَ تَزِيْدُ عَلَىَ دَرَاَهِمٍ مَعْدُوْدَةٍ ، فَالآَنَ ، قَدْ حَلََّ لَكَ هَذَاَ الْمَالُ ، بَعْدَّ أَنْ بَذَلْتَ عُمْرَكَ ، فِىِ جَمْعِهِ ، وَتثْمِيرِهِ !

     قَاَلَ الْأَبُ :

- إِعْمَلُوا بِنَصِيْحَتِىِ ، وَلَاَ تَغُرَّكَُمُ الْمَطَاَمِعُ ، فَإَنَ الْأَمَاَنَةَ حِمْلُُُ ثَقِيْلُُُ، وَمَنْ أَكَلَ لِعَامِلٍ

أَرَاً، فكًاَنَهُ أَكَلَ جَمْرَاً ، وَأَنَاَ أَخَاَفُ عَلَيْكُمُ ، وَعَلَىَ نَفْسِىِ ، أَنْ يُصِيْبَكُمْ جَزَاَءَ الْخَاَئِنِينَ!

     ثُمَّ مَضَتْ أَيَّاَمُُ ، وَجَاَءَ عَيْدُ الْفِطْرْ ، فَدَفَعَ الْسَّيِّدُ إِلىَ أَوْلَاَدِهِ، مَاَلِ الْزَكَاَةِ ، وَقَاَلَ لَهُمْ :

- أُخْرُجُوُا إِلَىَ الْطَريْقِ، وِقِسِّمُوُا هَذَاَ الْمَالْ ، عَلَىَ مَنْ تَلْقَوْنَهُ ، مِنْ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ، زَكَاةً عَنِّىِ وَعَنْكُمُ...!

     فَبَيْنَمَاَ هُمْ يُقَسِمُوْنَ الْمَاَلَ ، بَيْنَ الْفُقَرَاَءِ ، إِذْ مَثُلَ بَيْنَ أَيْدِيْهِمُ ، شَيْخُُ فَقِيْرُُ ، غَرِيْبُُ ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِمُ ، قَاَئِلاًً :

- أُعْطُوْنِىِ ، فَإِنَّنِىِ فَقِيْرُُ !

     قَاَلَ أَحَدُهُمْ :

- إِنَّكَ غَرِيِبُُ ، فَيْمَاَ نَرَىَ ، وَفُقَرَاَءُ الْبَلَدْ ، أَحَقُّ بَالزَكَاَةِ ، مِنَ الْغُرَبَاءِ !

      قَاَلَ الْشَّيْخُ ، فِىِ ذِلَّةٍ :

- إِنَّنِىِ لَسْتُ غَرِيْبَاً ، فَقَدْ كَنْتُ ، مُنْذُ سِنِينٍ بَعِيْدَةٍ ، أَعِيْشُ فِىِ هَذَاَ الْبَلَدِ ...

     ثُمَّ أَشَاَرَ ، إِلَىَ دَاَرِ أِبِيْهِمْ ، وَقَاَلَ :

- وَقَدَ كَنْتُ أَعْمَلُ ، فِىِ بِنَاَءِ هَذِهِ الدَّاَرِ الْكَبِيْرَةِ ، فِىِ فِتِوَّتِىِ وَشَبَاَبِىِ !

     وَكَاَنَ الْسَّيِّدُ ، يُطِلُ ، فِىِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ ، مِنْ شُرْفَةِ دَاَرِهِ ، فَلَمَّاَ سَمِعَ ، قَوْلُ الرَّجُلْ ، أَمَرَ بِهِ ، فَصَعَدَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ بُرْهَةً ، وَسَأَلَهُ :

- مَاَ إِسْمُكَ يَاَ رَجُلُ ؟

     قَاَلَ الرَّجُلُ :

- إِسْمِىِ عَبْدُ الْمُعِزّْ ..

     ثُمَّ صَمَتَ لَحْظَةً، وَعَاَدَ يَقُوْلُ :

- يُخَيَّلُ إِلَىَّ يَاَ سَيِّدِىِ، أَنِّىِ أَعْرِفُكَ ، أَلَسْتَ السَّيِّدُ مُحْسِنْ، الَّذِىِ كُنْتُ أَعْمَلُ لَهُ ، فِىِ بِنَاَءِِ هَذِهِ الدَّاَرِ، مُنْذُ سِنِينٍ...!

     قَاَلَ الْسَّيِّدُ :

- بَلَىَ ، أَنَاَ مُحْسِنُُ !

     قَاَلَ الرَّجُلُ :

- فَإِنَ لِىِ فِىِ ذِمَّتِكَ ، أُجْرَةُ يَوْمٍ ، كَنْتُ قَدْ أَوْدَعْتُهَاَ ، أَمَاَنَةً عِنْدَكْ...!

     فَابْتَسَمَ الْسَّيِّدُ ، وَقَاَلَ :

- صَبْرَاً يَاَ عَبْدُ الْمُعِزُّ، حَتَّىَ تَسْتَرِيْحَ ، وَتَغْتَسِلَ ، وَتُغَيْرَ ثِيَاَبَكَ، فَإِنَّكَ – فِيْمَاَ أَرَىَ – مُحْتَاَجُُ إِلَىَ الْرَاَحَةِ !

     ثُمَّ أَمَرَ ، بِدِخُوْلِهِ الْحَمَّاَمِ ، فَاَغْتَسَلَ ، وَلَبِسَ ثِيَاَبَاً جَدِيْدَةً ، ثُمَّ أَكَلَ مَعَ الْسَّيِّدُ ، عَلَىَ مَاَئِدَتِهِ ، فَلَمَّاَ إِسْتَرَاَحَ ، وَشَبِعَ ، وَطَاَبَتْ نَفْسَهُ :

- الآَنَ يَحِقُّ لَكَ ، أَنْ تَسْأَلَنِىِ ، عَنْ أَمَاَنَتَكَ ، فَانْظُّرْ أَمَاَمَكَ ، مَاَذَاَ تَرَىَ ، مِنْ هَذِهِ الْشُّرْفَةِ !

     قَاَلَ عَبْدُ الْمُعِزُّ :

- أَرَىَ قُطْعَاَنَاً ، مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، تَمْرَحُ فِىِ الَمَرْعَىَ ، سَمِيْنَةً ، شَبْعَاَنَةً ...

     قَاَلَ الْسَّيِّدُ :

- إِنَّهَاَ لَكْ !

     فَتَقَبَّضَ وَجُّهُ الرَّجُلُ ، وَقَاَلَ غَاَضِبَاً:

- بَأَىَّ حَقٍّ ، تَسْخَرُ مِنِىِ يَاَ سَيْدِىِ ، وَتَسْتَهْزِىءُ بِىِ ؟

     قَاَلَ الْسَّيِّدُ ، بِهِدُوْءٍٍ ، وَهُوَ يُشِيْرُ ، إِلَىَ الْنَاَحِيَةِ الْأُخْرَىَ ، مِنْ الْشُرْفَةِ :

- صَبْرَاً ، وَانْظُرُ إِلَىَ هَذِهِ الْنَاَحِيَةِ ، ثُمَّ أَخْبِرَنِىِ ، مَاَذَاَ تَرَىَ ؟

     قَاَلَ الرَّجُلُ :

- هَذِهِ بَسَاَتِيْنُ غَنَّاَءُُ ، ذَاَتَ زَهْرٍ ، وَثَمَرٍ ...

     قَاَلَ السَّيِّدُ :

- إِنَّهَاَ لَكْ !

     فَازْدَاَدَ الرَّجُلُ غَضَبَاً ، وَقَاَلَ :

- كَفَىَ هُزُؤَاً ، وَسُخْرِيَةً مِنِّىِ ، يَاَ سَيْدِىِ !

     قَاَلَ السَّيِّدُ :

- لَسْتُ أَسْخَرُ مِنْكَ ، أَوْ أَهْزَأُ بِكَ ، وَإِنَّمَاَ هُوَ الْحَقُّ ، يَاَ عَبْدَ الْمُعِزّْ !

     ثُمَّ حَكَىَ لَهُ ، كُلَ مَاَ كَاَنَ ، فَأَكَّبَّ الْرَّجُلُ ، عَلَىَ يَدَيْهِ يُقَبِلَهُمَاَ ، وَهُوَ يَقُوْلُ :

- إنَّكَ يَاَ سَيِّدِىِ ، مَلَكُُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، لَاَ إِنْسَاَنُُُ مِنَ النَّاَسِ !

     قَاَلَ السَّيِّدُ :

- لَسْتُ مَلَكَاً ، يَاَ عَبْدَ الْمُعِزِّ ، بَلْ إِنْسَاَنُُ، يَعْرِفُ قَدْرَ الْأَمَاَنَةِ، وَيَرْعَاَهَاَ لِأَهْلِهَاَ.

     قَاَلَ عَبْدُ الْمُعِزُّ :

- نَعَمْ ، وَلَوْ عَرِفَ كُلُّ النَّاَسِ ، قَدْرَ الْأَمَاَنَةَ ، وَرَعُوْهَاَ لِأَهْلِهَاَ ، لَصَاَرُوُا جَمِيْعَاً مَلَاَئِكَةً !

     َوقَضَىَ السَّيِّدُ مُحْسِنُُ ، وَأَوْلَاَدِهِ ، وَصَاَحِبُهُ ، عَبْدُ الْمُعِزُّ، عِيْدَاً سَعِيْدَاً ، حَاَفِلاً ، بِالْهَنَاءَةِ ، وَالْمَسَرَاَتِ، وَرَاَحَةِ

الضَّمِيْرِ !

 

إِنْتَهِتْ

 

  


author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent