recent
أخبار ساخنة

زهرة الإخلاص..!

 


زهرة الإخلاص..!

 

منذ زمن بعيد جداً، كان هناك أمير، على وشك أن يتوج كإمبراطور على مملكة (الصين)،  وكان يتوجب عليه أن يتزوج أولاً، بحسب القانون الصينى.

إستدعى الأمير حكيم المملكة، وطلب منه أن يخبره بما يتوجب عليه أن يفعله، فطلب منه الحكيم أن يعقد (مسابقة) ويستدعى لها كل فتيات المملكة، وعندها يختار من بينهن الأجدر، كى تكون زوجة له.

فرح الأمير بهدا الإقتراح، وطلب أن ينفد من فوره، وفى تلك الأثناء، سمعت وصيفة قصر الأمير بالأمر، فشعرت بحزن كبير، لأن إبنتها تكن حباً عظيماً للأمير، ومن المستحيل أن يقع إختياره عليها، فهى وإن كانت جميلة، فهناك من هُن أجمل منها، وأكثرهن ثراءًً، وأوفرهن نسباً وجاهاً .

عادت الوصيفة إلى دارها، حائرة البال، ثم حكت لإبنتها عن ما ينوى أن يفعله الأمير، فابتسمت إبنتها وقالت:

"فليفعل الأمير ما يريد، إن كانت فيه سعادته، وعن نفسى، فسأجرب حظى معه، وأتقدم لتلك المسابقة"

فقالت الأم بنبرة يائسة:

"لا يا إبنتى؟ أطردى هده الفكرة من رأسك،  فسوف يتقدم للمسابقة -بالتأكيد – من هُنَّ أجمل منك، وأكثرهن ثراءً، وأوفرهن حسباً وجاهاً، فأنا أعرف تماماً مدى حبك للأمير، ولكن لا تحولى هدا الحب إلى جنون، أو حماقة"

تبتسم الفتاة وتقول لأمها:

"أعرف أن الأمير لن يختارنى، ولكنها فرصتى فى أن أجد نفسى -لبضع دقائق- إلى جواره، فهدا يسعدنى"

فى الموعد المحدد لعقد المسابقة، والقمر يُنير السماء، ذهبت إبنة الوصيفة إلى قصر الأمير، وهناك وجدت أجمل فتيات المملكة، وهُن يرتدين أبهى الملابس وأروع الحُلى، وبعد قليل، حضر الأمير، يُحيطه الحرس، وإلى جواره خكيم المملكة.

نظر الأمير إلى الفتيات واحدة واحدة، ثم أخذ يقول:

"سوف أعطي كل واحدة منكن (بذرةً) ومن تأتيني بعد (ستة أشهر) حاملةً أجمل زهرة، ستكون زوجتي"

حملت إبنة الوصيغة بذرتها، ثم زرعتها فى إصيص من الفخار، وأخذت ترعاها في التربة بكثير من الصبر والنعومة والحُب، لأنها كانت تعتقد أن البذرة إن شعرت بمدي حُبها للأمير، فلا يجب أن تقلق على النتيجة، ولكن، مرت ثلاثة شهور كاملة، ولم ينمو شىء، فأخذت الفتاة تجرب شتى الوسائل، وتسأل المزارعين والفلاحين، فيعلموها طرقاً مختلفة جداً فى فن الزراعة، ولكن، لم تحصل على أية نتيجة!.

يوماً بعد يوم، أخد حلم الفتاة المسكينة فى التلاشى، رغم أن حبها للأمير ظل متأججاً فى قلبها.

ومضت الوقت، ولم يظهر شىء فى إصيص إبنة الوصيفة، ورغم أنها تعلم جيداً، أنها لا تملك شيئًا تقدّمه للأمير، غير نبتتها المنتظرة، فقد ظلت واعيةً –تمامًا- لجهودها المبذولة، ولإخلاصها طوال هذه المدّة، فأعلنت –لأمها- أنها ستتقدم إلى بلاط القصر في الموعد والساعة المُحدَّدين، فهي تعلم أن هذه قد تكون المرة الأخيرة التى تحظى فيها برؤية نفسها إلى جوار الأمير، وبالفعل، في يوم الجلسة الجديد للمسابقة، تقدمت الفتاة مع أصيصها الخالي من أي نبتة، وكاد يُغمى عليها عندما رأت الفتيات الأخريات وقد بدت أزهار كل واحدة منهن أجمل من الأخرى.

وأخيراً أتت اللحظة الموعودة، حين دخل الأمير ونظر إلى المتنافسات بكثير من الاهتمام والإنتباه، وبعد أن تفقد أزهارهن، أعلن قراره، وأشار إلى إبنة الوصيفة، على أنها الزوجة المُختارة، وفي تلك اللحظة، إحتجت الفتيات جميعًا قائلات فى ذهول:(إنه اختار تلك التي لم تزرع شيئًا).

عند ذلك، فسّر الأمير السبب قائلاً (هى وحدها التي زرعت الزهرة التي تجعلها جديرة بأن تصبح زوجة الإمبراطور، وهى (زهرة الإخلاص)، فكُل البذور التي أعطيتكنّ إياها كانت عقيمة، ولا يمكنها أن تنمو بأية طريقة كانت)!.

إنتهت

   

author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent