recent
أخبار ساخنة

خواطر بنت عن الأولاد

 

خواطر بنت عن الأولاد



خواطر بنت عن الأولاد


     أنا لا أوَدَّ مخالطة الأولاد، ولا أحب أن أدنو منهم، فإنهم يضايقوننا ونحن نلعب فى الشارع " دبَّى حَجَل، دَّبى حَجَل  " ويطمسون خطوط لعبتنا، ثم يتناولون الشَّقَف، ويجرون إغاظة لنا. ولو رأيتهم يوم الجمعة، يزحمون الشارع، ويملئونه صخباً وعجيجاً، وأُكرهم تضرب السائرين مرة،، وتكسر زجاج النوافذ مرة أخرى، لضجرت من ضوضائهم، وضويقتمن حمقهم. يخرجون من المدرسة فيعلوا صياحهم وزياطهم، ويسيرون فى الطريق، فيتعلقون بكل دَرَابزين، ويُهارشون  الكلاب، ويتقاذفون بالحقائب، ويتشاجرون، ويضربون الأحجار بأرجلهم، حتى تتمزق ملابسهم، وتنقطع أحذيتهم، أوَ ما رأونا كيف لا نحدث جلَبة على باب المدرسة، ونسير على طوار الشارع هادئات مؤدبات ؟ ملابسنا شوكاء نظيفة، وأدواتنا مغلفة لطيفة. يدخلون المنزل فتتعالى أصواتهم، ويشتد صراخهم، ويطرقون الباب بشدة وعنف، فيطرحون أدواتهم متناثرة، ويخلعون ملابسهم، ويدعُنها مشعَّثة، ويصيحون ( نأكل نأكل، نأكل نأكل ) فأقوم أرتب ملابسهم وأدواتهم، وأقدِّم الطعام لهم، وأنا تلميذة مثلهم، أجىء من المدرسة فأحيِّى أمى، وأضع أدواتى مُرَتَبَة على المكتب، وأخلع ملابسى وأعلقها على المشجب، وأقضى كثيراً من الأعمال المنزلية، لا يقومون هُم بها. وهُم مع ذلك يقولون : لا فائدة فى البنات ويكلفن أبائهن كثيرًا من النفقات، ألم يروا أمهم. كيف تحنو عليهم، وتتولىَ تربيتهم، وتتعهد شئونهم، ولولاها لأعوجت أخلاقهم، ونُغِّصوا فى حياتهم، وساءت حالهم، ألم تكن طفلة صغيرة، وتلميذة فى المدرسة مثلى ؟!. هل يستطيعون أن يُربُّوا الأولاد، ويرتبوا أثاث المنازل ويخيطوا  الملابس، ويطهوا الطعام ؟. ومالهم ينجحون سنة ويرسبون أخرى ؟! وأنا لا أحتمل أن أرسب مرة واحدة، وأقابل رفيقاتى، وكثيراً مايلقَون الشدة والتأنيب من المعلمين، عقاباً لهم على عبسهم وإهمالهم، ولكِنَّا لا نطيق عنفا ولا تأنيبا، لأنا أسلس منهم قيادا، وأشد منهم إحساسا، وأحرص على أداء الواجب : نقوم بعملنا خير قيام، ونحفظ الدرس، ونُرْضى المعلمات ونلتزم الأدب، ونستمع للنصح والإرشاد. لست أرى سبباً لدلال الأولاد، ولكنا مضطرون لهم ليزرعوا الأرض ويحرسوا المنازل والحقول والحدائق،، ويصنعوا القطر والسيارات، ويدافعوا عن حوْزة الزطن، فإنهم أكثر منا جَلَدَا، وأعظم قوة، وأشد إحتمالا للمشقات.


author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent