recent
أخبار ساخنة

بطل القريتين..!

 

بطل القرّيتين..!

 

بطل القريتين..!

 


n            كان " غالبُُ "  صبياً فى العاشرة مات أبُوه  منذُ سنين  وسافر عمه إلى الشّمال  فعاش مع أُمه وحيدين  قانعين  بالقليل من الرّزق ...

     وكان يذهبُ كُل يوم  إلى مدرسة القرية  فى الصباح  ويعود فى المساء  فيلزم الدار  إلى جانب أُمه  أو يذهبُ لزيارة عمته فى الدار  التى تسكُنها وحدها  على حُدود القرية  أو يقصد  إلى الحديقة العامة  ليتسلى بمناظرها  ويأتنس برؤية روادها ...

     وكان فى الحديقة العامة  ناد للصّبيان الكبار  يلعبُون فيه  بكُرة المضرب  فكان يسره  فى بعض الأحيان أن يدخُل النادى  ليتفرّج برؤية الأولاد  وهم يتبادلون الكُرات بمضاربهم الشبكية  الثقيلة  ولكنّه  لم يخطُر بباله مرّة  أن يلعب معهم لسببين :

الأول : أنهم جميعاً  كانوا أكبر منه سنّاً .

والآخر  أنّه لم يكُن يملكُ مضرباً  مثل المضارب الغالية  التى يلعبُون بها !

    وذات يوم  ذهب غالبُُ  كعادته إلى النادى  فلم يجد به  غير " غانم "  وكان رئيس فرقة اللاعبين بالنادى  فلما وقع نظره على غالب  قال له :

- هيا نلعبُ معاً  إذ لم يحضر من اللاعبين أحد بعد !

     ثُم أعطاه مضرباً  وأخذا يلعبان معاً  وكان غالبُُ  متقناً فى اللعب  إلى أبعد حد  فدهش غانم  وقال له مشجعاً :

- لم أكُن أظُن  أنّك تلعبُ  بمثل هذا الإتقان  فمتى وأين تعلمت  مثل هذه الضربات الرشيقة يا غالبُ ؟

     قال له غالبُُ :

- إنّنى لم أُحاول اللعب  قبل هذا اليوم  ولكنّى كُنتُ أُراقبُ اللاعبين  وهم يلعبون  كُلما حضرتُ إلى النادى فتعلمتُ بالنظر !

     قال غانم :

- هذا جميل  وعليك أن تشترى مضرباً يلائمك  فقد أحسنت اللعب بالمضرب  الذى أعرتُك إياه  ولكنّه ثقيل عليك  فلو إتّخذت مضرباً أخف لكُنت أمهر وأبرع !

     شعر غالبُُ بالفرح  حين سمع هذا الثناء  وأحس بالرغبة  فى مداومة اللعب  فذهب إلى أُمه  ليطلب إليها أن تشترى له مضرباً  فقالت الأُم :

- عليك يابُنىّ  أن تدخر ثمن المضرب  من مصروفك الخاصّ  أو تسعى لكسبه  من أىّ عمل  فإنّنى لا أملكُ مالاً يزيد على حاجتنا  لأشترى لك مضرباً !

     فعمل غالبُُ بوصية أُمه  وأخذ يدخر من مصروفه درهماً إلى درهم  ليحوش ثمن المضرب وكان ينتهز كل فرصة  ليذهب إلى النادى  فيقف على بُعد  يشاهد اللاعبين  وكان غانم كُلما رآه  يستحثُّه على شراء المضرب  فيبتسم غالبُُ  ويقول :

- سأفعل يا صديقى !

      فلما رآه غانم  فى آخر مرّة  هتف به  من بعيد :

- هيا يا غالبُ  فإنّنا قد قرّرنا  أن تشترك معنا فى المباراة  التى نتبارى فيها  مع القرية المجاورة  بعد أُسبُوعين  وكان أعضاء النادى  معترضين على إشتراكك  لصغر سنّك  ولكنّى إستطعتُ   أن أُقنعهم  بأنّ من مصلحة نادينا أن تشترك معنا فى المباراة !

     فرح غالبُُ  لهذا الخبر  فرحة عظيمة  وجد فى التحويش والإدخار  حتّى إجتمع له ثمن المضرب  قبل أن يحين موعد المباراة  فأسرع إلى مخزن الرياضة البدنية  يشترى المضرب  الذى كان يفكر فى شرائه  منذُ أسابيع  وبينما هو يسير  فى طريقه إلى المتجر  مسرعاً  إصطدم برجل  كان يحمل زهرية غالية  فسقطت الزهرية من يده على الأرض  وتحطمتُ  فاضطرّ غالبُُ  أن يدفع له ثمنها  وعاد حزيناً إلى داره  دون أن يشترى المضربُ !

     ولقيته أُُمه  عند باب الدار  فاستقبلته قائلة :

- إنّ عمتك يا غالبُ ستنتقل غداً صباحاً  إلى دار أُخرى  وأظُنها بحاجة إلى معونتى  ولكنّى مشغولة اليوم  بعمل الدار  كما ترى  فاذهب إليها لتُعاونها  بدلاً منّى !

     قضى غالبُُ يوماً متعباً  فى معاونة عمته  يحرق الأوراق المهملة  ويحزم الأمتعة المتفرّقة  ويضع الأشياء الدقيقة فى الصناديق  ويحمل الأمتعة الثقيلة مع عمته  من أمكنتها إلى أمكنة قريبة من الباب  حتّى إنتهيا  من إعداد كل شىء للنقل إلى الدار الجديدة  فلما هم أن ينصرف  قالت له عمتُه :

- إفتح هذا الصُّندوق يا غالبُ  فهو صُندوق عمك  الذى رحل إلى الجنوب  منذُ كان فى مثل سنّك ...

     وفتح غالبُُ الصُّندوق  فوجد به ثياباً داخلية صغيرة  وجواربُُ  ونحو ذلك  وفى أسفل الصُّندوق  وجد غانم لفة  فلما فتحها  وجد بها مضرب كُرة جميلاً  مكتُوباً عليه أسماء  كثير من اللاعبين المشهورين  فأسرع غالبُُ إلى عمته  ليخبرها بما وجد فى الصُّندوق  ويسألها عن تلك الأسماء  المكتُوبة على المضرب  فقالت له عمتُه :

- أظُن أنّك لم تكُن تدرى يا غالبُ  أنّ عمك كان رياضياً مشهوراً  ولاعب كُرة بارعاً  وتلك الأسماء  المكتُوبة على المضرب  هى أسماء اللاعبين  الذين غلبُوه  فغلبهم !

     ثُم قدمت العمة المضرب  هدية لغالب  فكاد يجن من شدة الفرح  وزاد فرحُه  حين إشترت له كُرة أيضاً...

     وبعد يومين  كانت المباراة بين القريتين  فذهبت الأُم والعمة  لمشاهدتها  واشترك غالبُُ فى الفرقة  التى تنتسبُ إلى قريته  وبفضل نشاطه  وخفة  حركاته  ودقته فى اللعب  كان النصر  حليف فرقته  فاختُير بطلاً للقريتين  !!

 

إنتهت

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent