recent
أخبار ساخنة

مواني البحر الأحمر..! (21)

 

مواني البحر الأحمر..!

مواني البحر الأحمر..!

 

 

 

       هبط "مسعود"  و"كريم" على أرض بقعة جبلية جرداء، وبعد أن نجح "مسعود"  في إصلاح العُطل الذي أصاب طائرة إبن أخته، إستأنفا طيرانهما من جديد فوق اليمن، مروراً بساحل البحر الأحمر، وكان "كريم" يود أن يهبط في ميناء عدن الشهير، ولكن "مسعود"  قال له: لا داعي لذلك،  فيكفي النظر إليه من أعلى، وإعطاءك بعض المعلومات عنه!.

      قال "كريم": أمرك . والآن، ما هى معلوماتك عن تلك المدينة وميناءها الشهير؟.

      أجاب "مسعود"، وهما ينظران إلى المدينة والميناء الكبير: كانت عدن بميناءها مدينة تسيطر عليها بريطانيا سيطرة تامة حتى وقت ليس ببعيد جداً، لآنها كانت محطة تموين مهمة للسفن الإنجليزية، المبحرة إلى الهند، أو العائدة من الهند، وبهذا لم تكُ تزيد على أنها مخزن كبير للفحم الذي تتمون به السفن البريطانية في الذهاب والإياب، واستمر هذا الوضع زمناً حتى استطاع اليمنيون تحرير مدينتهم، وإجلاء بريطانيا، كما جلت إيطاليا عن الحبشة والصومال، وكانت تظن أنها ملكتهما إلى الأبد!.

      كان "مسعود"  يقول هذا ل"كريم"، وهُما يحلقان بطائرتيهما الصغيرتين على مدخل البحر الأحمر، وعن يسارهما هضاب الحبشة والصومال، ولكن "كريم" لم يكُُ ينظر إلى اليسار، حيث كان ينظر "مسعود"، بل كان يحدق النظر أمامه، وهو مدهوش، إذ رأى على البعد سفينة هائلة الحجم تقف على رصيف الميناء، وكأنها وحش خرافي، وكان السائحان المغامران الصغيران قد قطعا في طيرانهما نحو الشمال شوطاً غير قليل، فقال "كريم": أنظر ، فإني مدهوش من أمر هذه السفينة كبيرة الحجم، فلم أر من قبل سفينة بمثل حجمها الهائل!.

      قال "مسعود" : نعم، رأيت مثل هذه الباخرة الكبيرة التي يعبر مثلها الكثير من قناة السويس، والراسية بجوار رصيف الميناء، ولكن هل تعلم أن أصغر من هذه السفينة بكثير، لم تكُ لتجرؤ على الإقتراب من رصيف الميناء بهذا الشكل منذ فترة زمنية قصيرة،

      قال "كريم" مندهشاً: لا، لا أعلم ، فقل لي، لماذا كان يحدث هذا الأمر الغريب؟.

      أجاب "مسعود"  قائلاً: في زمن قريب، كانت السفينة الكبيرة تقف وسط البحر، ثم تجئ من ناحيتها مراكب شراعية كثيرة جداً، كآنها غزوة مفاجئة على تلك البلاد الآمنة، أتعلم لماذا يا "كريم"؟.

      قال "كريم": لماذا ؟.

      إستدرك "مسعود"  وقال: كانت هذه المراكب الشراعية كلها تتجه نحو ميناء الحديدة، وهو أكبر المواني اليمنية في ذلك الوقت بعد عدن، ولكن هذا الميناء على عظم فائدته لليمن، لم يكُ له رصيف ترسو عليه البواخر العملاقة، لآن بساحله كثيراً من الصخور الحادة، فلو حاولت إحدى البواخر الكبيرة أن تصل إلى الساحل، لتحطمت فوق هذه الصخور، فلا تصلُح بعد ذلك للملاحة، ومن أجل ذلك، كانت ترسو البواخر الكبيرة على بُعد من الساحل، وينزل ركابها في سفن شراعية تحملهم إلى شاطئ الحديدة، كما تحمل بضائعهم، لآنها لا تستطيع أن تقترب من الشاطىء أكثر من ذلك، ولم يكُ أمام هؤلاء الركاب وسيلة أخرى للوصول إلى شاطىء بلادهم، غير هذه الوسيلة التي ذكرتها، وهُم يتحملون بهذه الوسيلة كثيراً من المشقة، ولكنهم مضطرون إلى احتمالها!.

      قال "كريم": هذه عجيبة أخرى  من عجائب هذه البلاد، فماذا فعلت الحكومة اليمنية كي تجعل هذه السفينة الضخمة وأمثالها ترسو على رصيف الميناء بدون مخاطر؟.

      أجاب "مسعود"  قائلاً: لقد استطاعت الحكومة اليمنية أن تنسف بالمتفجرات كل الصخور التي تعوق رسو السفن بالميناء، وبذلك تخلصت من المشكلة، فصارت البواخر الضخمة تستطيع الوصول إلى الشاطئ في آمان. واطمئنان، كما فعلت حكومة المملكة العربية السعودية في ميناء جده، فقد كانت سفن الحجاج لا تستطيع الوصول إلى شاطئه ، لمثل هذا السبب، وكان الحجاج يلقون الكثير من المتاعب بإنتقالهم من البواخر إلى المراكب الشراعية التي تحملهم وأمتعتهم إلى الشاطئ، ولكن الحكومة السعودية لم ترض بهذا الحال، فوسعت الميناء، وعمقته، ونسفت ما كان فيه من الصخور الحادة، فأصبحت السفن تصل إلى الشاطىء في هذه الأيام بأمان، وسلام!.

       بعد ذلك، إنطلق "مسعود"  و"كريم" بمحاذاة ساحل البحر الأحمر، وبأقصى سرعة ممكنة، وهما في غاية السعادة من رحلتهما إلى بلاد الشرق المليئة بالعجائب، آملين أن يواصلا رحلتهما المدهسة إلى بلاد أخرى وعجائب جديدة.

 

تمت

 

 

 

 

 

 

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent