recent
أخبار ساخنة

حُجاج الهندوس..!. (14)

حُجاج الهندوس..!.        حلق "مسعود"  و"كريم" "كريم" في سماء كلكتا ، ثم ألقيا نظرة على تلك المدينة الهندية الكبيرة، التي يسكنها ما يقرب من خمسة ملايين نسمة من الهنود، يعيش بعضهم في قصور فخمة، لا مثيل لها في الفخامة، وبعضهم في أكواخ حقيرة، لا مثبل لها في الحقارة، ثم غادر السائحان المغامران الصغيران سماء المدينة، وطارا في اتجاه النهر، وهما ينظران تحتهما إلى الغابات الضخمة، والمزارع الكبيرة، والبساتين الفسيحة الزاهرة، وما زالا طائرين، حتى وصلا إلى مدينة بنارس، وكان أول شئ لغت نظرهما هناك، كثرة المآذن الرفيعة المنتصبة في الجو، والقباب الجميلة، ثم لاحظ "كريم" أن على شاطئ النهر جماعات هائلة من الناس، تجمعوا واحتشدوا كما يجتمع النمل على سُكره، وقد نزل بعضهم إلى النهر، فغمر الماء أرجلهم إلى الركبتين، وغمر بعضهم إلى الخصر، وغطى بعضهم إلى الرقبة، وظهورهم العارية السمراء تلمع تحت الشمس، وقد تصاعدت على الشاطئ أعمدة من الدخان، فصنعت منه ستارة قاتمة تحجب السماء عن العيون، فاستعجب "كريم" لهذا المنظر، وسأل "مسعود" عن سبب هذا التجمع، وهذا الدخان، فقال له "مسعود": إن هذا يا "كريم" أبدع منظر من المناظر الوطنية في الهند، فإن ملايين من الهندوس الوثنيين يأتون إلى هذه المنطقة للحج، لأن بنارس هى مدينتهم المقدسة، فيخلعون ثيابهم، وينزلون إلى نهرالكنج المقدس ليغتسلوا من خطاياهم ويتوبوا، وهم يعتقدون أن ماء هذا النهر يغسل ذنوبهم، فيعودون أطهاراً أبرياء، كما ولدتهم أمهاتهم، أما هذا الدخان الذي تراه، فإنه يتصاعد من المحارق التي يحرقون فيها جثث موتاهم، وبعد أن يحرقوها يذرون رمادها في النهر المقدس، ليعود الموتى إلى ربهم وقد طهرهم الماء والنار!.       قال "كريم" ضاحكاً: لو لم يكُ هذا النهر قذراً ، لهبطت مثلهم إليه لأغتسل وأتطهر من آثامي، وأبترد أيضاً من هذا الحر الشديد الذي يكاد يخنقني!.       قال "مسعود" : إن كل خطاياك من فمك يا "كريم"، وخطايا اللسان لا تنمحي بالإغتسال في نهر الكنج، وإنما يمحوها أن تمسك لسانك، وتتعود الصمت كلما همَّ لسانك بجريمة من جرائمه الكثيرة في ساعات الغضب، أما الحر الذي تريد أن تبترد منه في هذا النهر، فإني أرجو أن تحتمله قليلاً، حتى نغادر هذا الجو الخانق إلى جو آخر ليس فيه حر ولا عرق ولا ضيق أنفاس، فهل تنفذ اقتراحي؟.       قال "كريم": وماذا تقنرح ؟.       قال "مسعود": هل سمعت شيئاً عن قمة إفرست؟.       قال "كريم": نعم، لقد قرأت في كتب الجغرافيا، أنها قمة عالية جداً، لم يستطع الوصول إليها إلا القليل من المستكشفين،       قال "مسعود" : وماذا تعرف عنه أيضاً؟.       أجاب "كريم": أعرف أنه أعلى قمة لجبل في العالم، حيث ترتفع إلى حوالي 9كم فوق سطح البحر، وجبلها هو أحد الجبال التي تتكوّن منها سلاسل جبال الهملايا، ويقع على حدود التيبت ونيبال وشمالي الهند،       قال "مسعود"  مبتسماً: أحسنت يا "كريم". والآن، أقترح عليك أن نطير إليها، لتراها بعينيك، وتشاهد فوقها مالم يشاهده إلا القليل من علماء الجغرافيا!.       قال "كريم" بحماس: هيا ، فقد شوقتني بهذا الوصف إلى رؤية جبال هيملايا وقمة إفرست،.!.
 


حُجاج الهندوس..!.




 

     حلق "مسعود"  و"كريم" "كريم" في سماء كلكتا ، ثم ألقيا نظرة على تلك المدينة الهندية الكبيرة، التي يسكنها ما يقرب من خمسة ملايين نسمة من الهنود، يعيش بعضهم في قصور فخمة، لا مثيل لها في الفخامة، وبعضهم في أكواخ حقيرة، لا مثبل لها في الحقارة، ثم غادر السائحان المغامران الصغيران سماء المدينة، وطارا في اتجاه النهر، وهما ينظران تحتهما إلى الغابات الضخمة، والمزارع الكبيرة، والبساتين الفسيحة الزاهرة، وما زالا طائرين، حتى وصلا إلى مدينة بنارس، وكان أول شئ لغت نظرهما هناك، كثرة المآذن الرفيعة المنتصبة في الجو، والقباب الجميلة، ثم لاحظ "كريم" أن على شاطئ النهر جماعات هائلة من الناس، تجمعوا واحتشدوا كما يجتمع النمل على سُكره، وقد نزل بعضهم إلى النهر، فغمر الماء أرجلهم إلى الركبتين، وغمر بعضهم إلى الخصر، وغطى بعضهم إلى الرقبة، وظهورهم العارية السمراء تلمع تحت الشمس، وقد تصاعدت على الشاطئ أعمدة من الدخان، فصنعت منه ستارة قاتمة تحجب السماء عن العيون، فاستعجب "كريم" لهذا المنظر، وسأل "مسعود" عن سبب هذا التجمع، وهذا الدخان، فقال له "مسعود": إن هذا يا "كريم" أبدع منظر من المناظر الوطنية في الهند، فإن ملايين من الهندوس الوثنيين يأتون إلى هذه المنطقة للحج، لأن بنارس هى مدينتهم المقدسة، فيخلعون ثيابهم، وينزلون إلى نهرالكنج المقدس ليغتسلوا من خطاياهم ويتوبوا، وهم يعتقدون أن ماء هذا النهر يغسل ذنوبهم، فيعودون أطهاراً أبرياء، كما ولدتهم أمهاتهم، أما هذا الدخان الذي تراه، فإنه يتصاعد من المحارق التي يحرقون فيها جثث موتاهم، وبعد أن يحرقوها يذرون رمادها في النهر المقدس، ليعود الموتى إلى ربهم وقد طهرهم الماء والنار!.

      قال "كريم" ضاحكاً: لو لم يكُ هذا النهر قذراً ، لهبطت مثلهم إليه لأغتسل وأتطهر من آثامي، وأبترد أيضاً من هذا الحر الشديد الذي يكاد يخنقني!.

      قال "مسعود" : إن كل خطاياك من فمك يا "كريم"، وخطايا اللسان لا تنمحي بالإغتسال في نهر الكنج، وإنما يمحوها أن تمسك لسانك، وتتعود الصمت كلما همَّ لسانك بجريمة من جرائمه الكثيرة في ساعات الغضب، أما الحر الذي تريد أن تبترد منه في هذا النهر، فإني أرجو أن تحتمله قليلاً، حتى نغادر هذا الجو الخانق إلى جو آخر ليس فيه حر ولا عرق ولا ضيق أنفاس، فهل تنفذ اقتراحي؟.

      قال "كريم": وماذا تقنرح ؟.

      قال "مسعود": هل سمعت شيئاً عن قمة إفرست؟.

      قال "كريم": نعم، لقد قرأت في كتب الجغرافيا، أنها قمة عالية جداً، لم يستطع الوصول إليها إلا القليل من المستكشفين،

      قال "مسعود" : وماذا تعرف عنه أيضاً؟.

      أجاب "كريم": أعرف أنه أعلى قمة لجبل في العالم، حيث ترتفع إلى حوالي 9كم فوق سطح البحر، وجبلها هو أحد الجبال التي تتكوّن منها سلاسل جبال الهملايا، ويقع على حدود التيبت ونيبال وشمالي الهند،

      قال "مسعود"  مبتسماً: أحسنت يا "كريم". والآن، أقترح عليك أن نطير إليها، لتراها بعينيك، وتشاهد فوقها مالم يشاهده إلا القليل من علماء الجغرافيا!.

      قال "كريم" بحماس: هيا ، فقد شوقتني بهذا الوصف إلى رؤية جبال هيملايا وقمة إفرست،.!.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent