recent
أخبار ساخنة

قمة إفرست..!. (15)

 

قمة إفرست..!.

قمة إفرست..!.

 

 

      وصل "مسعود"  و"كريم" بالعلبتين الطائرتين إلى أعلى قمة إفرست، وحولهما السحاب والضباب والرياح من كل جانب،  والثلوج التي تنتشر على جوانب الجبل، ولكن لشدة الرياح لم يجدا ثلوجاً، لا على قمته، ولا على حوافه،

     هبط "مسعود"  و"كريم" على قمة الجبل، فسأل "كريم" "مسعود": أنظر ، أنا ألمس السحاب بيدي، فلما هذا الجبل عالي بهذا الشكل الغريب؟.

      فال "مسعود" : هذا الإرتفاع له سبب يا "كريم"!.

     سأل "كريم": وما هو السبب؟.

     تنحنح "مسعود"  وأجاب: منذ حوالي 200 مليون سنة، إنفصلت شبه القارة الهندية عن قارةٍ جنوبيةٍ عظمى كبيرة جداً تدعى غوندوانا، واندفعت إلى الشمال الشرقي عبر البحر، واصطدمت بالكتلة الأرضية الآسيوية، وكما يحدث عندما تصطدم سيارتان وجهاً لوجه، فتتهشمان وتتراصان، ثم ترتفع كلٌ منهما باتجاه الأخرى، فإن هذا ما حصل مع هاتين الكتلتين الأرضيتين الهائلتين، عندما اصطدمت إحداهما بالأخرى، فتجعدتا وانطوتا، ثم ارتفعتا لتشكلا أعلى الجبال في العالم، ومنها جبل إفرست الذي يبلغ ارتفاعه 8848 متراً،

      ثم واصل "مسعود"  قائلاً: هل تعلم يا "كريم" أن هناك شاب عربي مسلم وصل إلى قمة إفرست قبلنا؟.

      قال "كريم": ومن هو؟.

      قال "مسعود": إنه الشاب السعودي المغامر فاروق الزومان، واول ما وصل للقمه رفع المصحف وردد الآذان الله آكبر، وكان بذلك أول من رفع راية التوحيد والمصحف الشريف على أعلى قمه على وجه الأرض، ومن الغريب جداً يا "كريم" أن هذا الإنجاز الكبير لم تسلط عليه الأضواء إلا قناة روائع الفضائية. لقد أثبت فاروق بما لم يدع مجالاً للشك، أن الشباب السعودي يمتلك جميع مقومات الطموح لإيصال رساله واضحه للعالم عن حقيقة الرجُل العربي، وصبره وتحمله للشدائد. ومن الأشياء الملفته في رحلة الشاب فاروق ما يلي: أنه قابل عدداً من المشايخ في المملكه العربية السعودية، وأعطوه الضوء الأخضر بالقيام بهذه المغامره، وأنه دفع مبلغ مائة وعشرون ألف دولار للقيام بهذه الرحله العجيبة، وأنه مكث 43 ساعه لم يذق خلالها طعم النوم، وأنه كان يشاهد أثناء عملية التسلق جثثاً هامده نتيجة تلك المغامرات الخطيرة، حيث كانت الصخور الجليديه تنهار عليهم كل نصف ساعه، كما أنه رأى حفر عميقة تكون قبوراً لمن لا يتنبه إليها، لذا كان حريصاً على تلاوة القرآن والأذكار والصلاة، وحينما يشتد البرد، فإنه كان يتيمم بالجليد، وفي وسط كل ذلك، كاد أن يفقد صديقه العربي الوحيد، وهو من عُمان، نتيجة تعرضه لنقص حاد في الأكسجين، مع قرب وصول فريق التسلق الدولي للقمه، ولعلك تلاحظ الآن أن تنفسنا فيه بعض الضيق، أليس كذلك؟.

قال "كريم" وهو يلهث: نعم ، لا حظت ذلك، وكنت سأسألك عن السبب،

عقب "مسعود"  وقال: نعم، فإن أكبر مشكله يواجهها المتسلقون هى نقص الأكسجين الذي يحتاجه الجسم، فمن المعروف أنه كلما ارتفعنا عن سطح الأرض يقل الأوكسيجين في طبقات الجو!.

قال "كريم": وهل الشاب السعودي كان بمفرده ؟.

أجاب "مسعود"  قائلاً: لا، بالطبع، كان الشاب السعودي ضمن فريق دولي كما قلت، مكون من ثمانية أشخاص، منهم شاب عُماني أخبرتك عنه، وستة آخرين من جنسيات مختلفة، لم يستطع منهم الوصول إلا سته فقط،  فقد عاد إمريكي وبريطاني قبل الوصول للنهايه لعدم تحملهم مشقة الصعود!.

قال "كريم": وهل جبل إفرست قديم، أم حديث ؟.

أجاب "مسعود"  قائلاً: هو من الجبال الحديثة العمر من الناحية الجيولوجية، وقد تشكل هذا الجبل من طبقات الحجر الجيري، التي ما زالت تندفع ببطء إلى أعلى بسبب تحرّكات الكتلة الأرضية أسفلها، كما وأنه على المنحدرات المتجمدة لجبل إفرست، عُثر على بقايا أسماك متحجرة، فدل ذلك على أن أعلى جبل في العالم كان منذ ملايين السنين في قاع البحر،

نهض "كريم"، وقال: يكفي هذا ، وهيا بنا من هنا، فأنا أشعر بالإختناق، والبرد الشديد!.

فقال له "مسعود": وأنا عند طلبك، والآن، هيا بنا إلى أعجوبة أخرى من بلاد الهند، يسمونها تاج محل،.!.

 

 

 

 

 

 

 

author-img
بقلم: عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent