recent
أخبار ساخنة

الزوجان السعيدان..!

 


الزوجان السعيدان..!

 

 

( لَيْسَ الزَّوَاَجُ ، هُوَ مُجَرْدُ ، مِحَطَةُ وُصُوْلٍ ، بَلْ هُوَ رِحْلَةُُ كَاَمِلَةُُ ، لَاَبُدَّ أَنْ تَتَوَفَرُ لَهَا ، أَسْبَاَبُ الرَّاَحَةُ والسَّعَاَدَةُ  ) !

 

 

  كَاَنَ " سُلْطَاَنُ، سَيِّدَاً عَظِيْمَاً ، مِنْ أَهْلِ الْجَاَهِ وَالرِّئَاَسَةِ، يَمْلُكُ ضَيْعَةً كَبِيْرَةً، وَقَصْرَاً فَخْمَاً ، وَمَاَلَاً ضَخْمَاً، وَكَاَنَ لَهُ بِنْتُُ وَاَحِدَةُُ ، أَدَّبَهَاَ ، فَأَحْسَنَ تَأْدِيْبَهَاَ ، وَكَاَنَتْ إِلَىَ أَدَبِهَاَ وَغِنَاَهَاَ ، ذَاَتَ شُهْرَةٍ ، بِالْعَقْلِ ، وَالْجَمَاَلِ ، وَالْفَضِيْلَةِ ، فَطَمَعَ كُلُّ فَتَىَ ، مِنْ فِتْيَاَنِ الْمَدِيْنَةِ ، أَنْ تَكُوْنَ زَوْجَاً لَهُ ...

وَلَكِنَّ سُلْطَاَنُ ، كَاَنَ يَشْتَرِطُ ، شَرْطَاً غَرِيْبَاً، عَلَىَ كُلِّ خَاَطِبٍ ، يَطْلُبُ يَدَ إِبْنَتَهِ ، فَكُلْمَاَ تَقَدَمَ إِلَيْهِ فَتَىَ لِيَخْطُبَهَاَ، سَأَلَهُ :

- هَلْ أَنْتَ قَاَدِرُُ عَلَىَ إَسْعَاَدِ زَوْجَتَكْ ، وَإِسْعَاَدُ نَفْسِكَ ؟  فَإِذَاَ قَاَلَ الْخَاَطِبُ  :

- نَعَمْ

قَاَلَ لَهُ الْأَبُ :

- لِكَىْ تُبَرْهِنَ عَلَىَ ذَلِكَ ، يَجِبُ أَنْ تُطِيْعَنِىِ ، فَتَعْمَلَ ، كُلَّ مَاَ آَمُرَكَ بِهِ ، خِلَاَلَ سَنَةٍ كَاَمِلَةٍ ، لَاَ تَغْضَبُ فِيْهَاَ ، لِأَمْرٍ مِنْ أَمْرِىِ ، أَوْ فِعْلٍ مِنْ فِعْلِىِ ، فَإِنْ غَضِبْتَ لِشَىءٍ مِنْ ذَلْكَ ، قَطَعْتُ أَنْفَكَ ، وَرَدَدْتُ خِطْبَتَكَ : فَإِذَاَ صَاَحَ الدِّيْكَ ، فِىِ أَوَّلِ يَوْمٍ ، مِنْ أَيَّاَمِ الرَّبِيْعِ ، وَاَبْتَدَأَتْ سَنَةُُ جَدِيْدَةُُ ، فَقَدْ عَاَدَتْ إِلَيْكَ حُرِّيَتُكْ !

لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُُ مِنَ الْخُطَّاَبِ ، تَنْفِيْذَ هَذَاَ الشَّرْطِ الْغَرِيْبِ ، فَاَنْصَرَفُوُا جَمِيْعَاً ، عَنْ خِطْبَةِ الْفَتَاَةِ ، خَاَئِبْيْنَ ، مَحْزُوْنِيْنَ ، إِلاَّ فَتَىَ وَاَحِدَاً ، مِنْ فِتْيَاَنِ الْمَدِيْنَةِ ، إِسْمُهُ " كَاَظِمُُ " ، فَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَىَ وَاَلِدِ الْفَتَاَةِ ، فَقَاَلَ لَهُ بِشَجَاَعَةٍ:

- قَدْ قَبِلْتَ شَرْطَكَ ، وَلَكِنْ لِىِ عَلَيْكَ شَرْطَاً مِثْلَهْ ، هُوَ أَنْ تَكْظِمَ غَضَبَكَ مِثْلِىِ ، خِلَاَلَ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَإِلْاَ حَقَّ لِىِ ، أَنْ أَقْطَعَ أَنْفَكَ ، كَمَاَ يِحِقُ لَكَ ، أَنْ تَقْطَعَ أَنْفِىِ !

     أَطْرَقَ الْأَبُ بُرْهَةً يُفَكِّرَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْْسَهُ قَاَئِلَاً :

- قَدْ قَبِلْتُ ، فَلْتَبْدَأُ السَّنَةُ الْمَشْرُوُطَةُ ، مُنْذَ الْيَوْمِ ...

     وَفِىِ صَبَاَحِ الْيَوْمِ التَّاَلِىِ ، أَصْدَّرَ سُلْطَاَنُ أَمْرَهُ إِلَىَ كَاَظِمٍ ، بَأَنْ يَذْهَبَ إِلَىَ الْحَقْلِ ، لِيَعْمَلَ مَعَ الْفَلَاَحِيْنَ ، فَأَطَاَعَ الْفَتَىَ وَذَهَبَ ، فَلَمَّاَ كَاَنَ الظُّهْرُ ، جَاَءَ الْخَدَمُ ، يَحْمِلُوْنََ إِلَىَ الْعُمَّاَلِ ، طَعَاَمَ الْغَدَاَءِ، فَدَفَعُوُا إِلَىَ كُلِّ عَاَمِلٍ طَعَاَمَهُ ، غَيْرَ كَاَظِمْ . وَكَاَنَ كَاَظِمُُ جَاَئِعَاً مِثْلَهُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ لِذَلِكْ ، وَقَاَمَ إِلَىَ عَنْزَةٍ فَحَلَبَهَاَ، وَارْتَوَىَ بِلَبَنِهَاَ ، ثُمَّ حَمَدَ اللهَْ عَلَىَ نِعْمَتِهِ ، وَاَسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ مَعَ الْفَلَاَحِيْنَ ..!

     فَلَمَّاَ كَاَنَ الْمَسَاَءُ، دَفَعَ سُلْطَاَنُ ، إِلَىَ كُلِ عَاَمِلٍ أُجْرَتَهُ ، وَلَمْ يَدْفَعَ شَيْئَاً إِلَىَ كَاَظِمٍ ، وَلَكِنْ كَاَظِماً ، لَمْ يَكُنْ بِحَاَجَةٍ إِلَىَ الْأُجْرَةِ ، فَلَمْ يَهْتَمَّ لِلْأَمْرِ !

     وَمَضَتْ الْأَيَّاَمُ ، وَسُلْطَاَنُ ، يَخْتَرِعُ كُلَّ يَوْمٍ فنَّاً ، لِإِغْضَاَبِ كَاَظِمٍ ، وَإِثَاَرَتِهِ ، وَهُوَ صَاَبِرُُ مُحْتَمِلُُُ ، لَاَ يَغْتَاَظُ وَلَاَ يَثُوْرُ ، بَلْ يَتَقَبَّلُ كُلَّ مَاَ يَحْدُّثُ ، بِصَدْرٍ رَحِبٍ ، وَنَفْسٍ رَاَضِيَةٍ ، وَيَلْتَمِسُ لِكُلِ مُشْكِلَةٍ ، يَقَعُ فِيْهَاَ ، حَلاًّ ، يُنْجِيْهِ مِنْهَاَ ...

     فَضَاَقَ صَدْرُ الْأَبِ، وَقَاَلَ لِنَفْسِهِ :

     ( أَيَغْلِبَنِىِ هَذَاَ الْفَتَىَ الْعَنِيْدُ ، عَلَىَ إِرَاَدَتِىِ، وَيَتَزَوَّجُ إِبْنَتِىِ بِرَغِْمِْىْ )  ؟!

وَلَحَظَ كَاَظِمُُ ، مَاَ بَدَاَ عَلَيْهِ مِنْ أَمَاَرَاَتِ الضِّيْقِ ، وَالْغَيْظِ ، فَأَخَذَ يُدَبِّرَ أَمْرَهُ ، لِيَزِيْدَهُ ، غَضَبَاً ، وَغَيْظَاً!...

وَذَاَتَ يَوْمٍ ، خَرَجَ الْأَبُ ، وَالْأُمُ ، وَالْفَتَاَةُ ، إِلَىَ الْحَقْلِ، فَاَسْتَقْبَلَهُمْ كَاَظِمُُ بَاَسِمَاً ، وَقَاَلَ لَهُمْ :

- هَلْ مِنْ خِدْمَةٍ أُؤَدِّيْهَاَ ؟

قَاَلَ الْأَبُ :

- إِنَّنَاَ نُرِيْدُ ، أَنْ نَأْكُلَ جَزَرَاً ، فَاَذْهَبْ ، وَاَحْضِرْ مَاَ يَكْفِيْنَاَ ، وَلَاَ تُبْطِىءَ !

وَلَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ ، أَوَاَنَ الْجَزَرْ ، وَلَكِنْ الْفَتَىَ لَمْ يَتَحَيَّرُ ، إِذْ كَاَنَ يَعْلَمُ ، أَنَّ كَلْبَ الْحِرَاَسَةِ الْكَبِيْرَ، إِسْمُهُ "جَزَرْ "، فَجَرَىَ إِلَيْهِ ، فَأَمْسَكَهُ، ثُمَّ كَتَّفَهُ ، وَحَمَلَهُ فِىِ سَلةٍ ، وَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِىْ الْأُُسْرَةِ ، وَهُوَ يَقُوْلُ :

- أَيُرِيْدُ سَيِّدِىِ ، أَنْ أَذْبَحَهُ وَأَطْبُخَهُ ، أَمْ تُرِيْدُوْنَ ، أَنْ تَأْكُلُوْهُ نَيِّئَاً ؟!!

فَبَدَأَ الْغَضَبُ فِىِ وَجْهِ الْأَبِ ، وَقَاَلَ :

- قُلْتُ لَكَ ، إِنَّنَاَ نُرِيْدُ أَنْ نَأْكُلُ جَزَرَاً !

قَاَلَ الْفَتَىَ بِهِدُوْءٍ :

- هَذَاَ وَالله جَزَرْ ، فَلِمَاَذَاَ يُغْضِبُكَ فِعْلِىِ ؟

فَتَذَكَرَ الرَّجُلُ ، الرَّهَاَنَ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَتَىَ ، فِىِ تِلْكَ اللَّحْظَةِ ، فَاَصْطَنَعَ الْإِبْتِسَاَمَ ، وَالرِّضَاَ ، وَقَاَلَ:

- لَسْتُ غَاَضِبَاً ، وَلَكِنِّىِ كُنْتُ أَظُنُّ ، أَنَّ عِنْدَكَ جَزَرَاً آَخَرْ!

وَفِىِ الْيَوْمِ التَّاَلِىِ ، أَمَرَ الْأَبُ الْفَتَىَ ، أَنْ يَصْحَبَ ، بَعْضَ عُمَّاَلِ الْبِنَاَءِ ، إِلَىَ مَخْزَنِ الْغَلَّةِ ، فَيَفْعَلَ مِثْلَ مَاَ يَفْعَلُوُنَ، وَكَاَنَ فِىِ ذَلِكَ الْمَخْزَنِ ، جِدَاَرُُ يُوُشِكُ أَنْ يَنْقَضَّ ، فَهَدَمَهُ الْعُمَاَلُ ، وَأَخَذُوُا يَبْنُوْنَ جِدَاَرَاً آَخَرَ مَكَاَنَهُ، فَقَصَدَ كَاَظِمُُ إِلَىَ جِدَاَرٍ آَخَرَ سَلِيْمْ ، وَأَخَذَ يَهْدِمَهُ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ سُلْطَاَنُ قَاَئِلَاً :

- مَاَذَاَ تَفْعَلْ يَاَ كَاَظِمْ؟

قَاَلَ الْفَتَىَ ، بِهِدُوْءٍ :

- إِنَّنِىِ أُطِيْعُ أَمْرَكَ ، فَأَفْعَلَ مِثْلَ مَاَ فَعَلُوُا  ، فَلِمَاَذَاَ يُغْضِبُكَ هَذَاَ ؟

قَاَلَ الرَّجُلُ ، وَهُوَ يُوَلِيْهُ ظَهْرَهْ :

- لَسْتُ غَاَضِبَاً... !

ثُمَّ قَصَدَ إِلَىَ زَوْجَتِهِ ، فَقَصَّ عَلَيْهَاَ الْقِصَةُ ، وَقَاَلَ لَهَاَ :

- لَقَدْ أَوْشَكَ ذَلِكَ الْفَتَىَ ، أَنْ يَغْلِبَنِىِ ، فَبِمَاَذَاَ تُشِيْرِيْنَ عَلَىَّ ؟

قَاَلَتْ :

- إِنَّهُ عَنِيْدُُ صَبُوُرُُ ، وَمَاَ أَظُنُّ أَنَّنَاَ سَنَغْلِبَهُ ، إِلاَّ بِالْحِيْلَةِ ، فَدَعْنِىِ أُدَبِرُ الْأَمْرَ لِأُوْهِمُهُ ، أَنَّ السَّنَةَ الْمَشْرُوْطَةَ فِىِ الرَّهَاَنِ، قَدْ إِنْتَهَتْ ، لِيَتْرُكَ الْحَذَرَ وَيَغْلِطْ !

     ثُمَّ دَعَتْ إِبْنَتِهَاَ ، وَقَاَلَتْ لَهَاَ :

- إِذَاَ كَاَنَ صَبَاَحُ الْغَدِ، وَرَأَيْتَ كَاَظِمَاَ مَعَنَاَ ، فَاَخْتَبِئِىِ خَلْفَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، ثُمَّ صِيْحِىِ ، مِثْلَ صِيَاَحُ الدِّيْكِ ، لِنُوْهِمَهُ أَنَّهَاَ صَيْحَةُ دِيْكَ الرَّبِيْعْ !

     فَلَمَّاَ كَاَنَ الْمَوْعِدُ الْمُقْتَرَحَ ، صَاَحَتْ الْفَتَاَةُ صِيَاَحَ الدِّيْكْ، فَقَاَلَ الْأَبُ لِكَاَظِمٍ:

- هَذَاَ دِيْكُ الرَّبِيْعِ ، قَدْ صَاَحَ ...

      أَسْرَعَ كَاَظِمُُ إِلَىَ الشَّجَرَةِ ، وَأَمْسَكَ سِكِّيْنَاً ، لِيَذْبَحَ بِهِ الْفَتَاَةُ !

فَأَدْرَكَهُ أَبُوُهَاَ ، وَقَاَلَ لَهُ :

- مَاَذَاَ تَفْعَلْ ؟

     قَاَلَ الْفَتَىَ ، بِهِدُوْءٍ :

- أَيُغْضِبُكَ ، أَنْ أَذْبَحَ الدِّيْكُ ؟

     قَاَلَ الْأَبُ ، غَاَضِبَاً :

- أَلَاَ يُغْضِبَنِىِ ، أَنْ تَذْبَحَ إِبْنَتِىِ ؟

     قَاَلَ الْفَتَىَ ، بَاَسِمَاً:

- قَدْ كَسِبْتَ الرَّهَاَنُ، فَدَعْنِىِ أَجْدَعُ أََنْفَكَ !

     أَدْرَكَ الْأَبُ غَلْطَتِهِ، فَأَخَذَ يَبْتَعِدُ عَنْهْ ، وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَىَ أَنْفِهِ ، وَيَقُوُلُ :

- أُطْلُبْ مِنِّىِ مَاَ تَشَاَءُ، وَلَاَ تَجْدَّعْ أَنْفِىِ... أَتُرْضِيْكَ عَشْرُ عَنْزَاَتٍ ؟

- لَاَ !

- عَشْرَةُ بَقَرَاَتٍ ؟

- لَاَ !

- عَشْرَةُ ثِيْرَاَنٍ ؟

- لَاَ ، بَلْ أَجْدَّعُ أَنْفِكْ !

     فَتَدَخَلَتِ الْفَتَاَةُ بَيْنَهُمَاَ ، قَاَئِلَةُُ :

- إِنَّنِىِ أَنَاَ السَّبَبُ ، فَهَلْ أَنْ أَكُوْنَ زَوْجَاً لَكْ ؟

     قَاَلَ الْفَتَىَ ، وَهُوَ يَرْمِىِ السِّكِيْنَ إِلَىَ الْأَرْضِ :

- كُلَّ الرِّضَاَ ! .

     قَاَلَتْ الْفَتَاَةُ :

- بِشَرْطْ

     قَاَلَ الْفَتَىَ :

- مَاَذَاَ ؟

قَاَلَتْ :

- أَنْ يَتَعَوَّدَ كُلُُّ مِنَّاَ الرِّضَاَ ، وَاَلصَّبْرُ ، فَلَاَ نَغْضَبَ لِشَىْءٍ صَغِيْرٍ ، أَوْ كَبِيْرٍ ، فَإِذَاَ غَضِبَ أَحَدُنَاَ ، حَقَّ لِلْطَرَفِ الْآَخَرِ، أَنْ يَجْدَعَ أَنْفَهْ !

     قَاَلَ الْفَتَىَ :

- قَبِلْتُ شَرْطُكْ .

     وَعَلَىَ هَذَاَ ، عَاَشَ الْفَتَىَ وَالْفَتَاَةْ ، حَيَاَةُُ زَوْجِيَةُُ سَعِيْدَةُ ، وَأَنْجَبَاَ الْبَنِيْنُ ، وَالْبَنَاَتْ...

 

إِنْتَهِتْ

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent