recent
أخبار ساخنة

عروس البحر الأحمر..! (19)

 

عروس البحر الأحمر..!

عروس البحر الأحمر..!

 

 

      بعد أن أمضى "كريم" و"مسعود"  ليلتهما في فندق مدينة بومباي، وتناولا طعامها واستراحا، ومع أول إشراقة لنور الصباح، إستقلا علبتيهما الطائرتين، وعزما على العودة إلى مصر، وفي الطريق عبرا ببلاد اليمن، فقال "كريم" ل"مسعود"، وقد حلقا بطائرتيهما فوق ميناء الحديدة اليمني، والحديدة مدينة يطلق عليها عروس البحر الأحمر، وهى تبعد عن مدينة صنعاء عاصمة اليمن بمسافة تصل إلى مئات الكيلو مترات، وتُعَد من اجمل المدن اليمنية، وفوق الميناء قال كيمة ل"مسعود": هل تسمح  أن نهبط إلى هذا الميناء اليمني، لنقضي يوماً سعيداً في هذه المدينة!.

      فوافقه "مسعود"  على فكرته، وهبطا على مقربة من المدينة، وأخذا يتجولان في شوارعها، وكان "كريم" مسرورا كل السرور بمنظر اليمنيين في ثيابهم الوطنية، وعمائمهم اللطيفة، وبالخناجر الصغيرة التي يعلقونها في أحزمتهم، ولحظ "مسعود" سروره بهذا المنظر، فقال له: إن اليمن يا "كريم" مشهورة منذ التاريخ القديم بصناعة الأسلحة اليدوية، كالسيوف والخناجر، ولم يكُ ينافسهم في هذه الصناعة سوى جيرانهم الهنود، وقد اشتهر ذلك بين العرب، ولو قرأت شيئاً من الشعر العربي، لرأيت فيه كثيراً من الفخر بالسيف اليماني، أو الهندي، دون غيرهما من السيوف، ومن أجل هذا يسمون السيف الهندواني، والمهند، أي المنسوب إلى الهند، ولعلك تلاحظ بهذا، أن الصلة بين الهند واليمن قديمة جداً، بحيث يعتبران جارين، وإن كان بينهما هذا البحر العميق، الواسع!.

      قال "كريم": هذه معلومات مفيدة لم أكُ أعرفها  عن اليمن، فهل لهم مع هذا  تاريخ مشهور في المعارك الحربية!.

      أجاب "مسعود" قائلاً: حقاً يا "كريم"، إن الرحلة نصف العلم، فلولا هذه الرحلة التي رحلناها من بلادنا، لما أتيح لك أن تعرف كثيراً من الحقائق عن هذه البلاد اليمنية العريقة في التاريخ، فاعلم يا "كريم" أن هذه البلاد ذات تاريخ قديم جداً، ولها حضارة عريقة، وقد كانت منذ مئات السنين، بل منذ آلاف السنين، أغنى بلاد العرب، وأكثرها حضارة ومدنية، وقد ورد ذكرها في التوراة، وفي القرآن، ولعلك تعرف قصة بلقيس ملكة سبأ، وقصة سيف بن ذي يزن ملك اليمن، فإنهما قصتان من قصص التاريخ المشهورة،

      قال "كريم": نعم، نعم، لقد قرأت قصة بلقيس ملكة سبأ، في كتاب استعرته من مكتبة المدرسة ذات يوم، ولكني لا أتذكر هذه القصة الآن، فهل تذكرني بها ؟.. ولكن، أخبرني أولاً ما هى المناسبة بين بلقيس ملكة سبأ، وهذه البلاد؟.

      ضحك "مسعود"، وقال: أما قصة بلقيس فسأحكيها لك في وقت آخر، ولكن أريد الآن أن تعرف أن سبأ هي اليمن، فقد كانت بلقيس إذاً ملكة على هذه البلاد، قبل الإسلام، وقبل المسيحية، بسنين طويلة،

      قال "كريم"، وهو يهز رأسه: هيّه!. قد عرفت الآن، فأرجو أن تحكي لي قصة هذه الملكة، وقصة الملك الآخر سيف بن ذي يزن، فإني في شوق إلى معرفتهما !.

     قال "مسعود": ليس الآن، فإني أشعر بجوع شديد، ألست جائعاً مثلي يا "كريم"؟.

      وكان السائحان المغامران الصغيران يتخللان في تلك اللحظة بعض الشوارع في مدينة الحديدة، فرأيا كثيراً من المتاجر على اليمين وعلى الشمال، فيها كثير من البضائع اليمنية وغير اليمنية، ولكن أعينهما لم تقع بين هذه المتاجر الكثيرة على مطعم واحد، فقال "كريم" ل"مسعود" مدهوشاً: ما هذا ؟. أليس في هذه المدينة الكبيرة طعام يباع للغرباء الجائعين؟.

      قال "مسعود" : إن أكثر البلاد العربية يا "كريم"، لم تكُ تعرف المطاعم العامة إلى عهد قريب، لعدم الحاجة إليها،  فإن الكرم عادة أصيلة في العرب، فإذا طرقهم غريب آووه في بيوتهم، وأطعموه من طعامهم، وبذلوا له أغلى ما يملكون، دون أن يأخذوا منه أجراً لهذه الضيافة، إذ يعتبرون ذلك عيباً لا يليق بالعربي،.!.

 

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent