recent
أخبار ساخنة

المحفظة

 

 


المحفظة


 

في سوق بيع المواشي والخراف، عثر على محفظة مكدسة بأوراق البنكنوت، وكان ذاهباً لبيع خروف قام بتربته بـ"طفح الكوته"، ولم يك له سوى ولد وحيد، وزوجه، ودار ضيقة مبنية بالطوب اللبن، وعندما عثر على تلك الأموال فرح فرحاً شديداً، وعندما هلل أحد المتواجدين بالسوق، صارخاً أن له محفظة ضاعت، ثم أخذ يهيل التراب على رأسه، زاعقاً بأنها تحويشة عمره، وأن بيته انخرب، ومع كل ذلك. لم يبادر "عبد الله" بتسليم المحفظة للرجُل الذي كاد أن يُجن.

وتمر الأيام، وخلالها اشترى "عبد الله" داراً أخرى بجوار داره، فصارت الدار دارين مفتحوحتين على بعضهما البعض، كما اشترى عدداً من المواشي، وأضافه إلى قيراطي الأرض فدانين من أخصب الأراضي على ضفة النهر. فصار بذلك من أغنياء القرية.

لم يسأل أحداً "عبد الله" من أين له بماله، عدا زوجته التي علمت بأمر المحفظة، وكان لهما ولد وحيد تزوج فيما بعد، ومات بالسرطان، وترك صغيره "منير" لتربيه أمه وجدته، وحين كبر الولد، كان ملو العين، شاب فتي، متعلم، ذكي، وكانت له إبنة عم تقارب سنه، وصار أهل القرية يتهامسون بأن "منير" لإبنة عمه "سهير"، تلك الشابة الرائعة التي تولت تربيتها ورعايتها أمها بعد وفاة والدها "شعبان" أخو "عبد الله" بالشكتة القلبية، وهو لا زال شاباً في مقتبل العمر.

كانت "سهير" وأمها تعيشان في "القاهره"، وكان زوج أمها رجل محترم وذو أخلاق رفيعه، وحنون على الأم وإبنتها.

ومن الغريب أن "منتير" لم يتزوج بإبنة عمه كما كان يتوقع الكل، بل كان زواجه من ابنة خاله، وسط سُخط الجميع.

ورث "منير" عن ابيه الدار الواسعه، والأرض الفسيحة، فعاش في رغد، وكان ببساطة "شايف نفسه" بالمقارنة بباقي شباب القرية، وحين انتقل للعيش في "القاهره" باع كل ما يملك "الدار والأرض" ولم يستثمرهما في مشروع ما، بل كان الإنفاق ببذخ على ملذاته من شرب للخمر، ومن لعب للقمار، إضافة إلى سهراته الحمراء مع بائعات الهوى رغم زواجه، وعندما سأله أحدهم ذات مرة عن لماذا فعل ذلك، رد عليه وقال "إنها المحفظة، ومن جاء بالحرام، كان مصيره الزوال".

author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent