recent
أخبار ساخنة

حب الوطن

 

 



حب الوطن.. إن المشاعر الوطنية من الممكن أن يُساء استعمالها بشكل كبير ومُضر لنا، ومن الأصل أن المشاعر الوطنية هى مشاعر طبيعية جداً، ولا غبار عليها لكل إنسان يتواجد في وطنه، وكمثال لتلك المشاعر الوطنية "حب الأب أو الأم لأولادها، أو حب السشخص لوالده ووالدته"، ومن هذا المنطلق فإن حب الوطن، هو شئ طبيعي ومنطقي ومطلوب شئنا أم أبينا، فهو غريزة نولد بها، ونستشعرها مع مرور العمر، فلا يوجد من لا يحب وطنه، أو من يحب وطنه أكثر من شخص أخر، أو شعب يحب وطنه أكثر من شعب، أو شعوب أخرى.

فالوطن شئ عزيز جداً، وهو ليس قطعة الأرض التي نحيا عليها، فالوطن هو حياتك كلها، أول يوم في المدرسة وأنت صغير السن. هو عندما حصلت على الثانوية العامة، أو الدبلوم، هو أول حب في حياتك. أصحابك. المكان الذي عشت فيه. .. كل هذا وغيره يشكل الوطن. وبالتالي فإن حب الوطن هو شئ طبيعي، غريزة إنسانية كما ذكرت، ومن هنا كانت العفوبة القاسية التي استمرت لفترة طويلة من الزمن، ألا وهى "النفي"، ولو نفنكر معا، فهناك العديد من زعماء "مصر" تم نفيهم خارج "مصر"، ومنهم "سعد زغلول" و"أحمد عرابي"، وكذلك كتاب وفنانين كبار، تم نفيهم من أمثال الشاعر الكبير "بيرم التونسي".

 

إن السلطة عندما كانت تحكم بالنفي، كانت تعلم يقيناً أنها عقوبة قاسية جداً، فالإنتزاع من حضن الوطن كان أشبه بإنتزاع طفل من حضن أمه، مع ما فيه من قسوة شديدة للولد والأم معا. فالإنتزاع هنا لا يتم من الأرض فقط، بل من الأسرة والأهل والصحاب والأصدقاء والخلان، والأماكن المحببة للنفس وما فيها من ذكريات أثيرة للنفس.

 

الفكرة الرئيسية.. أن حب الوطن هو شئ طبيعي جداً، وغريزة طبيعية جداً. وعندما نصل لتلك النقطة، نجد شئ غريب وعجيب لأقصى درجة. أننا في مصر على سبيل المثال نتحدث عن الوطنية بدرجة مفرطة، نصنع أغاني، مهرجانات، أوبريتات، وكل هذا من أجل المدح في بلدنا، ونمدح في رئيسنا، ونمدح في أنفسنا كذلك، وهذه الظاهرة لا توجد في العالم المتقدم، فمحال أن تجد أغنية للإنجليز صنعوها في حب بريطانيا "بريطانيا يا حبيبتي يا للي ترابك الزعفران"، أو مثلا نرويجي كاتب "النرويج أفديها بدمي"، أو هولندا صنعوا فيها "أوبريت عن هولندا"، و"يا هولندا يا حته من قلبي". لن تجد مثل هذا على الإطلاق. ولو حدثنا هؤلاء في هذا لتعجبوا. لماذا؟ إنه من الطبيعي أن يحب الشخص وطنه، ولا يحتاج لمحفزات.

 

لكن لما نحن من نصنع تلك "الدوشة"؟ الحقيقة أننا من لا يفعل هذا. ولكننا مفعول بنا عن عمد تلك "الدوشة" عن الوطن. وهذه الضجة الفارغة حول الوطنية من أجل أهداف معينة. لدرجة أنها قد تصل لحد الإيذاء، رغم نبلها وعظمتها. فالدفاع عن الوطن في كل جيوش العالم شئ طبيعي. ولكننا ننفرد بتلك الظاهره العجيبة وسط أمم الأرض، ومن أجل هذا نجد برامج تافهه من الإعلام إياه، بأن المصريين أبهروا العالم بوطنيتهم، وهذا هراء وكلام فارغ، لإن العالم في الحقيقة لم ينبهر أبدا، لإننا لا نجد ما يبهر العالم قمنا بعمله في حياتنا المعاصرة. وكانت أخر شئ أبهرنا به العالم هو بناء الأهرامات، و الـ18 يوم لثورة 25 يناير.

والسؤال "هل نحن فقط دون شعوب الأرض من أبهرنا العالم بحبنا لمصر، وكل أمم الأرض لا تحب أوطانها مثلما أحببنا نحن مصر؟". وبالطبع هذا كلام فارغ، ومن أسف أنه شائع ومتكرر بكثرة لغرض في نفس من يحكمونا للتغطية على المساوئ والأخطاء بإسم الدفاع عن الوطن وحبه.

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent