recent
أخبار ساخنة

سيارةُُ تفخرُ على قِطارٍ (11)

سيارة وقطار
معلومة للطفل عن السيارة ودورها الحديث بالمقارنة بالقطار
 

سيارةُُ تفخرُ على قِطارٍ


 يابن البخار : ما للغرور يملأ صدرك، والغضب يجيش فى مرجلك ، وأنت ذو خلق هائل، ووجه حالك، تتنفس فترمى الفضاء، بدخان يحجب صفاء السماء، ويفسد نقى الهواء. وتصفر فتهتز القلوب فى الصدور، وتصمُّ آذان، وتنذر بالبين، وتسْبلُ  دموع العين، ألم يكفك خجلا، وأنت أعلى من التل، وأطول من الليل، أن تسير مقيدا على سكتين * من الحديد، إن زللت عنهما قيد شعرة تداعيت  وهويت، ومِلْت، كالمنبت، والويل للمسافرين منك، تحل بهم المصائب، وتُنزل النكبات. إن دق الناقوس أمراً لك بالسير، تركت الناس وطِرت، لا تلوِى على مصالحهم، ولا تشفق بحالهم. وكان حقاً عليك – وهذا شأنك – أن تسمح للمسافر مُجهداً بأثقاله، أن يلج بابك، ويتبوّأ مقعده فيك، ولكنك تكلفه أن يدفع قبل الوصول إليك، نول  السفر فى المحطة، ويحصل على تذكرة منها وقد لا يطيق ذلك من شدة الزحام، فتنطلق غير مشفق عليه، ولا تأخذك الرحمة به. تقف فى المحطات فتنزل الناس بعيدين عن منازلهم، فيقاسون فادح المشقات فى نقلتهم. وقد فرّقت بين بنى الإنسان – وهُم من أرومة  واحدة – ففضلت بعضهم على بعض، وجعلت لكلّ منهما درجة : فأعددت لهذا مقعداً خشناً، ومهّدت لذاك أريكة وثيرة.

     أما أنا فمركب ذلول  رشيق : يبعث فى النفس السرور ويشرح الصدور، وطائر طليق : أسير بالركاب متى شاءوا، وأصل بهم حيث أرادوا، فلا تتعطل أعمالهم، ولا ينزلون بمَنْأى  عن دورهم، فلست مرهونة بأوقات، ولا محبوسة على قضبان. أسير فلا تزعجك منى ضجة، ولا أحدث فى المنازل رجة. وفى قدرة الفرد إقتنائى، فيسخرنى لمصلحته، ويقفنى لفائدته، وليس فى طاقته، أن يكون القطار رهين إشارته، مقصوراً على خدمته، وقد أكون سيمة  النعمة وعنوان العظمة، يركبنى الموسرون والكبراء، فأسدُل عليهم ستور الوقار والبهاء، ووسيلة النزهة فى النسيم العليل على ضفاف النيل، أو بين المنازة الشجراء ، والحقول الخضراء،. وسل من دهمتهم النار، أو قام بينهم شجار، أو حلت بدارهم نكبة، أو نزلت بهم نازلة مباغتة، ما الطائر الميمون، الذى يحمل المطفئين والمسعفين، ويخف لنقل رجال الأمن إليهم، أليست لى وحدى، هذه المزايا الحميدة والآثار المجيدة. ألست أنا التى أنقل أدوات العمارة، ومختلف البضائع، وأنواع الخضر والفواكه، والمواشى والطيور، داخل المدينة وخارجها، فسهَّلت تشييد العمائر، وروجت المتاجر وعمَّت المنافع، وكنت مرتزقاً شريفاً لآلاف المتعطلين. ألست أنا التى أتغلغل فى ميادين المحاربين فأمدّهم بالقوت والذخيرة، وأعود بالجرحى إلى المستشفيات. أنا جوّالة البلاد، وجوَّبة الآفاق، أنفض بالكاشفين أجواز  الفلاة، وأجتاز بهم كل صحراء موحشة، فيكشفون ما بها من واحات ويتحدّثون إليكم عن حياة الإنسان فى تلك الجهات. فقل للقطار : يا هذا أطرق كَرَا ، إن النعامة فى القرى. ×

 



 المرجل : القدر   تسبل : ترسل 

 تداعى : آذن بالسقوط   النول : الأجرة 

 الأرومة : الأصل  الذلول : السهل

 المنأى : المكان البعيد   يقفنى : يحبسنى 

 سيمة : علامة  سدل : أرخى  

 الشجراء : كثيرة الأشجار

 

 

  أجواز الفلاة : وسط الصحراء   أطرق كرا الخ : الكرا الكروان، وهذا مثل يضرب للحقير يتكلم فى الموضع الذى لا ينبغى له أن يتكلم فيه

 

 

 

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent