recent
أخبار ساخنة

مصباح الكهرباء يفخر على مصباح الزيت

 



مصباح الكهرباء يفخر على مصباح الزيت

 



     يا ضئيل الضوء يا نزيل الرف، ولدت فى القرون الأولىَ، ونشأت فى مهد الهمجية، وتأخر بك نحس الطالع إلى عصر الإختراع والمدنية.فأريتنا صورة من شقاء الإنسان فى غابر الزمان. فاذهب لتضىء الأكواخ الصغيرة، وتنير فى القرى الحقيرة : فتطفئك الرياح وتزعج الجلاَّس، وتُربك  الناس، وتخمد الأنفاس، وقد ينفَد زيتك، فيخبو  ضوءك، وتدع المستضيئون يخبطون فى ظلام دامس ، وليل طامس ، وكثيراً ما أشعلت النيران، وأنزلت المصائب بالإنسان، وأعشيت الأبصار بنورك الضئيل، ووسخت الحجرات والأثاث بسناجك القاتم، تقع على الإنسان فتأكل جسده، ويداعبك 


الطفل قتشوى يده. والزيت قوتك، والفتيل نخاعك ، ونفحة  من الهواء تطفيك، وشعلة من السّقات تحييك. تنفث السم من صُبَاحك ، فتر مُّد به العيون، وتسيل الشئون . فاختبىء الآن، فلست أهلاً لهذا الزمان، ودعنى أُبدِّد الظلام بنور وهَّاج، من غير ما تعب ولا تقذير، يشرح الصدر بهاء منظرى، ويبهر النفس ساطع نورى، أضىء فى لمح البصر ولم تمسسنى نار، وأطفأ فى لحظة بتدوير مسمار. لا أتعب النظر، ولا أسبب الضرر، أشعُّ النور بمقدار، وأجعل الليل كالنهار، تسهل فيه الأعمال وتُقضى فيه الأشغال. أنا عيون السيارات، وزُين الإحتفالات، وبهجة القصور، فى ليالى الأنس والسرور، أسكن المدينة، ولا تخلو منى زينة. أنا راحة فى المنازل، وعظمة فى المحافل، ونور للمعامل . فى المنزل تجدنى فى كل مكان، وتشعلنى فى كل آن، أتدلى من سلك كأنه غصن بان، وكأنى فاكهة مختلفة الألوان، أنا رحمة للعالمين، وبهجة للناظرين. 


author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent