recent
أخبار ساخنة

الفرار من التبت..!.(8)

 


الفرار من التبت..!.

 

 

      فتح "كريم" عينيه، فرأى نفسه راقداً على سرير في غرفة فسيحة، قليلة الضوء، كأنها مغارة، ولكن حيطانها لم تكُن من الحجر، بل من القصب، كأنها كوخ كبير من أكواخ الرعاة، وكان في سقفها مروحة كبيرة تدور، ولها طنين كطنين النحل، فيتحرك حواليها هواء ساخن، كأنه خارج من فرن، إذ كان الجو شديد الحرارة، يكاد يحرق الحلق، ويكتم الأنفاس.

      لم يعرف "كريم" كيف جاء إلى هذا المكان، ولا من جاء به، فدار بعينيه ليتذكر ما حدث له، مُذ ضحك تلك الضحكة المشئومة، وهو مختبئ مع "مسعود" خلف الشجرة في مدينة "لاسا" المفدسة، إلى أن هجَم عليه الحجاج، إلى أن أصابه الحجر في رجله، فسقط بين أيديهم على الأرض.

ووقعت عين "كريم" في تلك اللحظة على "مسعود" جالساً بالقرب من سريره، فصاح به ضارعاً:النجدة! النجدة، لقد حكم عليَّ الكاهن الأعظم، بالموت حرقاً!.

      قال "كريم" هذا، وفي عينيه أمارات رعب شديد، فقال له "مسعود": إهدأ يا "كريم"، فلا خوف عليك الآن يا صديقي، فالكاهن الأعظم الآن بعيد جداً، ولن تنالك يده، ولا يد أحد من أتباعه!.

      كان "كريم" يحلم قبل أن يستيقظ من نومته الثقيلة، التي رأى فيها أنه وقع في أيدي القوم، فحملوه إلى الكاهن الأعظم، فحكم عليه بالموت حرقاً، فأخذ يستنجد بـ"مسعود" صائحا:النجدة!. ولكن "مسعود" في تلك اللحظة لم يكن قريباً منه، فلما استيقظ من ذلك الحلم الراعب، رأى "مسعود" بالقرب منه، فاستمر على صياحه: النجدة!. فردته كلمات "مسعود" إلى الإطمئنان والأمن، ولكنه أراد أن يعرف كيف نجا من القوم، بعد أن سقط بين أيديهم، فقال له "مسعود": إنك لما جريت يا "كريم" لتهرب من القوم، تبعك منهم ثلاثة رجال ليمسكوك، ورأيتك تبتعد عني كثيراً، فخشيت أن أفقد أثرك، فلا أهتدي إليك بعد، ولكن الحجَر الذي أصابك في رجلك أوقعك على الأرض، وأفقدك الوعي، فأسرع إليك القوم ليقبضوا عليك، حينذاك طار صوابي، وخفت عليك خوفاً شديداً، فلم أجد بُداً من المجازفة لإنقاذك، وإني أحمد الله على أن الخوف لم يُفقدني عقلي، فاستخدمت علبتي الطائرة، ووثبت إليك، ولكن الرجال أحاطوا بي وبك، ولم يكُن معي سلاح، فأدفعهم عنا، فاستخدمت يدي ورجلي، ولم أكن أطمع أن أغلبهم، وأنا فرد وهُم جماعة، ولكني كُنت آمل أن أبعدهم لحظة لأحملك وأطير بك، وقد بذلت جهداً كبيراً حتى حملتهُم على الإبتعاد عنا بضع أمتار ليتحفزوا للوثبة علينا، ولكني استطعت في تلك اللحظة القصيرة أن أحملك، وأطير بك بعيداً عنهم، فأدهشتهم المفاجأة حين رأونا محلقين في السماء، فلا تنالنا أيديهم، فظلوا ينظرون إلينا حتى اختفينا عن أعينهم، وابتعد الخطر عنا، فحملتك إلى هذا الفندق!.

      قال "كريم": أفي فندق نحن الآن ؟. فأجاب "مسعود" : نعم يا "كريم"، ولا خوف عليك بعد، ما دام خالك معك، أيها الفتى الشجاع!. فقال "كريم": وأين علبتي الطائرة ؟. فأجابه "مسعود": في الحفظ والصون، فقد عدت بها بعد إيصالك للفندق، لا تقلق،

      وصمت "مسعود" لحظة، ثم قال: أتدري يا "كريم"أين نحن الآن من المدينة المقدسة يا "كريم"؟. فأجابه "كريم"، وعينيه تدور في محجريهما: لابد أننا على مقربة منها، وأخشى أن يهتدي القوم إلى مكاننا فيقودونا إلى الكاهن الأعظم!. فعقب "مسعود" وقال باسماً: لا تخش شيئاً من هذا يا "كريم"، فنحن الآن على بعد سحيق من "لاسا"، ومن الكاهن الأعظم، ومن أتباعه المجانين،. نحن الآن في "كلكُتا" بالهند، وقد مضى علينا الآن نحو سبع ساعات، وزارك الطبيب منذ قليل، وقال أنك بخير، ولم يصبك شئ من الأذى، فليس بك مرض، ولا جرح، ولا شئ غير الخوف..!.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent