recent
أخبار ساخنة

الْمستشفى يُحدّثُ عن ميزاته

 

الْمستشفى يُحدّثُ عن ميزاته

الْمستشفى يُحدّثُ عن ميزاته


      أنا المستشفى بيت الحِكمة، ومهبط العافية، وموطِن الرحمة والحنان، ومنبت العطف والإحسان، وبَلْسم الأسقام، والأدواء، ورسول البرء والشفاء، وقاتل الأوجاع والعلل، وباعث الرجاء والأمل،. ترانى قائماً فى ظاهر المدن، حيث السكون ضارب خيامه، والهدوء ناصب أعلامه، فى بقعة ماؤها سَلْسل  وهواؤها سَجْسج، حوت مناظر تُبهج الناظر، وتبعث فى النفس وحى الخيال، وتحيى ميت الآمال. وقد فرشت أرضى ببساط سندسى، من الخلا  النضير، نثرت خلاله الأشجار الفنانة  والأزهار الرائعة، يحمل النسيم الفاتر إلى المرضى أريجها الفيَّاح، وشذاها العبق، فترقص الأفئدة بين الجوانح، وتنتعش النفوس داخل الأجساد. وحينما تبزغ شمس الصباح، وترسل أشعتها على البطاح، ويبسط الأصيل رداءه الأصفر ، وينشر ملاءته المذهبة، يخرج الناقهون للإستراضة ماشين على هيِنتهم ، أو راكبين العجلات، يدفعها بهم الخدم، فى رفق ولين،، وهم فرحون مستبشرون، فتقوى أجسامهم على مغالبة الأمراض وتسرى العافية فى أبدانهم، سريان الدم فى الشرايين، ويعاودهم الرونق والبهاء. لله ما أفسح صدرى، وأخصب جنابى، وأجل منافعى، وآثارى !!

     يؤمنى المرضى على إختلاف طبقاتهم، وتنّوع علاَّتهم، فأتلقاهم بالهشاشة، وأسلم عليهم تسليم البشاشة، وأكرم وفادتهم  وقد نبت بهم منازلهم، وبرم  بهم أهلوهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فآسُوا كُلومهم، وأضمد جراحهم، وأخفف لوعتهم، وأبدِّلهم من اليأس رجاءً، ومن الوحشة أُنساً، ومن التَّرح فرحاً، وأملأ قلوبهم عزاء وسلوى، وأفحص عن دائهم، وأتتبّعه فى مساربه ومكامنه، آتيه من مامنه، حتى أستأصل شأفته  وأجتثه من جذوره. سل عنى المحموم وقد تبيَّغت   عليه الحُمَّى، والممعود  وقد أرمع  واجتوى  الطعام والشراب، والمفئود  وقد نفهت  نفسه، وخارت قوته، وتََلَطَّم وجهه، والمكلوم وقد قلق وساده، وأقض  عليه مضجعه، وكُلَّ ذى علة يئس منه أطباؤه، وعن شفاؤه، وأصبح لا حياً فيرجى، ولا ميتا فيستريح. كيف أستلّ آجالهم من أشداق الموت، وأسغِّم  مصباحهم بزيت الحياة، وقد خبا نوره، وأوشك أن ينطفىء صباحه ، وأخلع عليهم من العافية ما يحيل شحوبهم نضارة وبهاء، ويرد ضعفهم قوة وفَتاء ، فيحيون حياة جديدة ملؤها الغِبطة والسعادة، والرفاهية والنعيم. أطبأنى نُطُس ، حذقوا صناعة الطب، يضعون البُرء والشفاء، موضع الداء، كأنما رزقوا حِكمة جاَلينوس، أو أوتوا مُعجزة   المسيح، مُلئوا  رقة ووداعة، ووُهبوا حذقاً وبراعة، فألفاظهم تنقع الغُلَل، وعقاقيرهم تبرىء العِلل، ومباضعهم  تحسم الداء، ومراهمهم تجلب الشفاء، للرحمة يقسون، وللأسَا  يجرحون. وبى ممرضات هُنَ الكواكِب تمشى على الأرض، والرحمة والإحسان، فى صورة إنسان : من كل خريدة  حسناء، طبعها العذب الزلال، وحديثها السحر الحلال، أنضر وجها من النعيم، وأرقّ طبعا من النسيم، تحنو على المرضى، حنوّ المرضعات على الفطيم، كأنَّ يدها اليد  البيضاء ، وأناملها ترياق الشفاء، قد عرفت الحكومات قدرى، وآمنت بفائدتى،فأكثرت من أمثالى فى طول البلاد وعرضها، ورأى الناس حميد أثرى فى إزالة الآلام، وكشف الأسقام، فأقبلوا علىّ إقبال الظِّماء على عذب الماء. وقديماً كانوا يستطبون  لدائهم عند الدجَّالين، فتضيع أموالهم سُدَى، وتذهب أعمارهم خِضرا  مضْراً، وتطير العدوى منهم إلى أهلهم وذوى قرابتهم، فيَفْدَح الخطب، وتعظم الفاجعة. أين الممُدَّلَّف السقيم يمرض فى منزله، حيث الماء رّنْق ، والهواء غير صفْو، والهدوء مفقود، والعُوَّاد، لا ينقطعون، والأهل جاهلون، يقدِّمون له مالا ينبغى من شراب وطعام، يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وهو السم الزُعاف ، والموت الزؤام لو كانوا يعلمون. أين هذا المريض الناعس. الذى تظاهر عليه داؤه العضال، وأهله الجهال، من مريض ضمه صدرى، وحنت عليه جوانحى، أُطعمه ما يشفيه، لا ما يشتهيه، وأسقيه ما يُرجى نفعه، لا ما يحلو وقعه. لا يغِب  الأطباء عيادته، ولا يَمَلّ الممرضون زيارته، ولا يسأمون خدمته، فتراهم طوافين عليه بالليل والنهار، كالإخوة الأبرار، يجسون نبضه أو يقيسون حرارته، أو يقدمون له دواء ناجعاً أو غذاء نافعاً، ويسمعونه من كلمات التشجيع والتسلية، ما يشحذ من همته، ويشد  من نفسه، ويلبسه حلة العافية القشيبة. هانذا أحارب الأمراض حرباً ضروساً  وأدفع عن بنى الإنسان غوائلها وويلاتها، شاهراً سلاح العلم مستنصراً بمستحدثات المدنية، ومخترعات الحضارة، وهذا بابى مفتوح على مصراعيه، للغنى والفقير، يدخلونه بسلام آ×منين، ويخرجون منه مُعافين مسرورين.


author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent