recent
أخبار ساخنة

"كريم" يعود إلى الأسر..!.(7)

  


"كريم" يعود إلى الأسر..!.

 

 

      لم يزل "مسعود"  و"كريم" طائرين فوق "التبت"، متجهبن إلى مدينة "سالا" المقدسة، حتى رأيا تحتهما بناءً عظيماً ضخماً، لم يريا من قبل بناءً يشبهه، فقال "مسعود" : أنظر تحتك يا "كريم"، هذا قصر "بنتالا" الذي يعيش فيه كاهن البوذية الأكبر، ويطيعه أهل "التبت" طاعة عمياء، كأنه إله، وهو يملك بذلك سلطة عظيمة، لا يملك مثلها أحد من البشر، ويعتقد فيه القوم اعتقادات خرافية عجيبة، لا تخطر على بال مثلي ومثلك!.

      كان "مسعود"  يقول هذا، وهو طائر مع "كريم" على ارتفاع قليل، حتى كادا أن يلمسان سطح "بنتالا"، وكان يمُر بالقرب منهما في ذلك الوقت موكب كبير منحدراً إلى المدينة من طريق الجبال، وهو يضم آلافاً من الحجاج الذين وفدوا إلى المدينة المقدسة من جميع أنحاء "التبت"، ليقدموا القرابين والذبائح إلى كاهن البوذية الأكبر، وكان الكهنة يتقدمون الموكب، وهُم يلبسون معاطف عجيبة، متعددة الألوان، زاهية، ويمشون ببطء شديد، وهُم يرتلون أناشيد دينية بأصوات خاشعة، وألحان لطيفة تبعث الرهبة في قلوب السامعين، وكان الحُجاج يمشون وراءهم صفين في خشوع وتواضع، وبين صفوفهم يمشي بعض الباعة، ليعرضوا بعض البضائع المقدسة، مثل تمثال بوذا!.

      ولحظ "كريم" أن عدد الكهنة كبير جداً، فقال لـ"مسعود": أظن أن هذا الموكب يضم كل كهنة "التبت!. "فابتسم "مسعود" وقال: لا يا "كريم"، إن هؤلاء الكهنة الذين تراهم، ليسوا إلا قلة بالقياس إلى عدد الكهنة البوذيين في هذه البلاد، ويكفي أن تعلم أن بين 2 مليون من السكان حوالي 250 ألف كاهن، أي أن  ربع السكان تقريباً كهنة!.

      واستطرد "مسعود"  قائلاً: ثم أن هناك معابد كثيرة في هذه البلاد، غير هذا المعبد الذي تراه، يقصد إليها الحجاج من كل فج!.

      وكان موكب الحُجاج رائع المنظر حقاً، فرغب "كريم" في الهبوط إلى الأرض ليراه بوضوح، فوافقه "مسعود" وهبط معه، ثم اختبئا خلف شجرة ضخمة، لكي يشاهدا المنظر كاملاً من غير أن يراهما أحداً، وفي تلك اللحظة، رأى "كريم" منظراً يسترعي الإنتباه، فهنف قائلاً:أنظر يا "مسعود"، هذا منظر آخر صغير، ولكنه عجيب!.

    ونظر "مسعود"، فرأى موكباً آخر صغيراً، لا يزيد عدد المتواكبين فيه على عشرين، كلهم من الكهنة، وفي يد كل منهم شئ صغير يشبه اللعبة، لم يدر "كريم" ما هو، فقال له "مسعود" : إن هؤلاء الكهنة يا "كريم" يمشون الآن في موكب صلاة وعبادة، ولو نظرت إلى شفاههم لرأيتها تتحرك حركات متتابعة بلا صوت، لأنهم يسبحون ويدعون، وهُم يعتقدون أن تسابيحهم وصلواتهم ودعواتهم لا تُقبل، إلا إذا سجلوها بهذه الآلات الصغيرة التي تشبه اللعب في أيديهم!.

      فلما سمع "كريم" هذا القول، نسى نصائح "مسعود" السابقة، وضحك ضحكة مسموعة، فانتبه القوم إلى مكانهما خلف الشجرة، فرأوهُما، فهاجوا وماجوا، وهجموا على السائحين الصغيرين، وهُم يرفعون عصيِّهم في أيديهم، كأنهم هاجمون على جيش، لا على فردين اثنين، وكان "كريم" يستطيع في تلك اللحظة، أن يفلت منهم، كما انفلت "مسعود"، فيطير بعلبته بعيداً عن أيديهم وعصيّهم، ولكن الذعر والمفاجأة أفقداه ذاكرته، فأخذ يجري والقوم يجرون وراءه، وقبل أن يرتد إليه عقله، ويتذكر علبته الطائرة، قذفه أحد مطارديه بحجر، فأصاب رجله، فسقط على الأرض يتلوى من الألم، ثم أغمى عليه، وكانت أخر كلمة قالها قبل أن يفقد الوعي:يا أماه..!.
author-img
عزت عبد العزيز حجازي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent