recent
أخبار ساخنة

كِتابُُ يُحدّثُ تلميذاً بمزاياهِ،وينصح لَه..! (7)

 

كتاب يُحدثُ تلميذاً بمزاياهِ وينصح لَه
 


كتاب يُحدثُ تلميذاً بمزاياهِ وينصح لَه


 

أيها الناشىء النجيب : أمعن فى النظر إلىّ ترنى جمعت بين جمال الظاهر، وحسن الباطن، غِلاف مُتقَن الصُّنع، مُحكم الوضع، بديع الرُّواء، يضمنى كما يضمّ الدرّ صدفُه، والسيف قرابُه، والجسم إهابه. ويحفظنى كما تحفظ الدروع صدور الفوارس، والجفون أحداق العيون، وبين الدَّفَّتين صفحات ناصعة، أبهى من صفحات البدور، وألطف من وجوه السرور، وأصقل من مرآة الحسناء، وأصفى من أديم السماء. خُطّت عليها سطور كأنها وشْى البُرْد المُعْلَم، أو الرَّوض المُنَمنْم  أو وشَم ظاهر كف، فِرندُ  سيف، أو نقش فى دينار، أو دجىً، فى نهار. وقد تحسبنى لبديع صفاتى، وباهر آياتى أُعْزَى  إلى الدر المخزون، او الجوهر المكنون، أو أمُت بصلة النسب إلى المسك الأحم والعنبر الأشهب، لا وربَّك، إننى من طينة حمئةٍ تتقزر  منها النفس، ويصدف عنها الطرف، فلا تعجب أن إتسعت مسافة الخُلف، بين الأصل والفرع. فالنخلة الباسقة، نواة صغيرة، والشجرة الوارفة، بذرة حقيرة، والمسك الأذفر، بعض دم الغزال×. والذهب الإبريز  معدنه الرَّغام  وأصل الإنسان حمأ مسنون ، أليس من الفحم الماس الثمين ؟، ومن دودة القز الدِّمَقس المُفتَّل؟ ومن النحل مُصَفَّىَ العسل، وهل يخرج النرجس إلا من بصل ؟. فإن كنت وضيع الحسب، فإنى جم الأدب، وإن فاتنى شرف العظاميين ، فما عدانى فخر العصاميين . وإن أعوزنى كرم الآباء، فقد حزت كريم الثناء. وإن حُرمت المجد المؤثل، والعزّ التالد ، فلىَّ الأثر الباقى، والذكر الخالد، فلا يمنعك ما عرفت، من دقة نسبى، وضَمة حسبى، أن تلتقط دُرّى، وتجنى ثمرى. فقد قال الحكماء : ( اللؤلؤة الفائقة، لا تهان لهوان غائصها، الذى إستخرجها، والحكمة ضالة المؤمن، ينشدها حيث يجدها ) فلا تغّتر بقول

الأغرار الذين يعيشون فى الأوهام، ويتباهَوْن بالعظام، فليس الشرف بالآباء والأجداد، وما كل ماجد يلد الأمجاد. وهأنذا أكشف لك عن محاسنى، وأقفك على منابى، تحدثاً بنعمة الله، لا فخراً يرفعة أو جاه:- أنا أنس النفس، وربيع القلب، وغذاء الروح، ومِلاك العقل، ووعاء الحكمة، وظرف الظَّرف، أنا خزانة الدر، ومعدن التبر، وكنز التحف، ومعدن الظَّرف، ومتحف الآثار، ومرآة الأخبار. أنا جلاء الأقذاء، وصقال الأصداء، وبرء الأدواء، ونظام الآراء، ومبعث الرشاد، ومطلع السداد، أثقف العقل، وأقوم الفكر، وأهذب الأخلاق، وألطف الطباع، وأرهف الشعور، وأرق الوجدان. أنا الأنيس فى الوحدة، والسمير فى الوحشة، والرفيق فى البدو والحضر، والأليف فى الإقامة والسفر، أسروا  الهم، وأكشف الغم، وأجلب الهناءة والسرور، وأدفع السآمة والفتور. أنا صديق وفىّ، وخِلّ أمين، أصون الود، وأحفظ العهد. لا أميل إذا مال الزمان، ولا أحول   إذا حال الإخوان. أنا سمير الملوك والأقيال ، وحلية السوقة والأغفال، ومربى المتعلمين، وأستاذ الأستاذين، ومعلم العلماء، ومرشد الحكماء، الناطق بكل لسان، والناقل عن كل إنسان، كم حويت من قصة شائقة، وفكاهة سائغة، وعظة بالغة، وحكمة بارعة، ومثل سائر، وشعر رصيف، ونثر طريف، تنشرنى وتطوينى، وتُدنينى وتُقصينى، فلا أعصى لم أمرا، ولا أقتضيك جزاءً ولا شكراً. أنا رسالة السلف إلى الخلف، ووديعة الآباء والأجداد، إلى الأبناء والأحفاد، لولاى لم يبعث العلم من رمثه، ولا عرف الإنسان يومه من أمسه، ولتقطعت به الأسباب، وجهل الأحساب والأنساب. نظرت فى أخبار الأولين، وآثار السالفين، فجمعت لك أشهى الخبر، وأطيب السير، ولباب العلوم، وعصارة الأفكار، سائغة جنية. لم تبذل فيها جهداً، ولم تلق كداً، فاتخذنى رفيقاً، أُصَّفِكَ ودادى، وأُجنِك شِهادى.×

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent