recent
أخبار ساخنة

أخرج لسانك تحية لأهل التبت..!. (5)

 

 


أخرج لسانك تحية لأهل التبت..!. 
 

 

      هبط "مسعود"  و"كريم" على شاطئ بحيرة زرقاء، صافية، بالقرب من "لاسا" المدينة المقدسة في "التبت"، وأعلى مدينة في العالم، إذ ترتفع عن ماء البحار أربعة ألاف متر، فجلسا معاً يستريحان برهة، ثم أخرج "مسعود"  من حقيبته بعض الشطائر، وأخذا يأكلان، وفي تلك اللحظة، شعر "كريم" بجسم دافئ يلمس قفاه، وكان في يده شطيرة يقضمها، فاستدار لينظر ماذا يلمس قفاه، فرأى حيواناً يشبه الثور، ولكنه أصغر جسماً منه، وله شعر طويل، أسمر، فلم تكد عينه تقع على ذلك الحيوان، حتى ألقى الشطيرة من يده، ووثب من مكانه فزعاُ، وقد وضع يده على علبته، فضحك "مسعود"، وقال له: لا تخف يا "كريم"، إنه حيوان مستأنس، لا يغدر بأحد. ثم انظر إلى تلك الحيوانات الكثيرة من جنسه، ماشية وراءه، وهى تحمل بضائع القوم على ظهورها، في طريقها إلى مختلف مناطق "التبت". إن هذا الحيوان إسمه "جاك"، وهو حيوان آليف، هادئ، يستخدمه أهل هذه البلاد في حمل الأمتعة والبضائع، من مكان إلى مكان.

 وفي تلك اللحظة، كانت القافلة قد اقتربت من "كريم" و"مسعود"، فأدهش "كريم" أن رأى وراء كل حيوان من تلك الحيوانات رجلاً قصير القامة، مربوطاً خلفه، وهو يلبس ملابس ثقيلة مدفئة، وعلى رأسه قلنسوة صغيرة، ذات شكل غير مألوف، فلم يكد أول رجل يمُر بـ"كريم" و"مسعود"، حتى أخرج لهُما لسانه، فاغتاظ "كريم" وأخرج له لسانه كذلك، وهو يقول لـ"مسعود": إن هذا الرجُل غير مُهذب..!. ولكنه توقف عن إتمام الحديث، حين رأى "مسعود" يخرج لسانه للرجُل كذلك، وعلى شفتيه ابتسامة لطيفة، فقال له "كريم": ما هذا ؟. فأجابه "مسعود": لا تدهش يا "كريم"، حين تراني أخرج لساني مثلهم، فهذا هو أسلوب التحية عندهم، كما نرفع نحن أيدينا إلى رءوسنا إذا أردنا تحية أحد!. وعندئذ ضحك "كريم" وقال: كدت أنكر عليك هذه الحركة، وأنت الرزين، المهذب، لولا أنني عرفت سببها! فضحك "مسعود" وقال: نعم. إنها تحية عجيبة، وأظنك يا "كريم" ستتعلم منها كيف تحيي بعض الذين لا تحبهم من أهلك، حين تعود إليهم، فتخرج لهم لسانك كلما لقيتهم، وتقول أنك تعلمت هذه التحية في التبت!.

      وكانت القافلة قد ابتعدت عن عيون "مسعود"  و"كريم"، حين بدا لأعينهما من بُعد عشرة فرسان يمتطون جياداً صغيرة ذات شعر كثيف، كأنها الدببة، ولكل منها ذيل طويل، ومعرفة طويلة، وعلى ظهورها أحمال وصناديق، وكان السائحان الصغيران قد طارا بعلبتيهما، فلما رأيا هؤلاء الفرسان، هبطا إلى مقربة من الأرض، ليريا المنظر بوضوح، فقال "كريم": إلى أين يتجه هؤلاء جميعاً بأحمالهم ؟. فأجابه "مسعود" وقال: أظنهم يقصدون "لاسا" المدينة المقدسة، أو إلى قرية بعيدة في قلب الجبال.

      ثم استطرد "مسعود" : إن تلك الحيوانات إسمها "بوني"، وهى تحتمل البرد الشديد الذي لا يستطيع أن يحتمله حيوان آخر من الحيوانات التي نستخدمها للحمل في "مصر". ثم انظر إلى تلك الجمال التي تبدو قادمة من بعيد، وعلى ظهورها أحمالها كذلك، إن لها وبراً كثيفاً يساعدها على احتمال البرد الشديد في هذه المناطق. فهذه الأنواع الثلاثة من الحيوان، جاك، وبوني، والجمال، هى عدة هؤلاء القوم في تلك المناطق الشديدة البرد، التي تمتد إلى حوالي المليونين من الكيلو مترات، والتي ترتفع عن سطح الماء في البحار ارتفاعاً كبيراً جداً، فيشتد فيها البرد، ويكثر الثلج، وتلتوي الطرق، فيصعب السير، لولا هذه الحيوانات القوية الإحنمال، التي خصهم الله بها في "التبت"..!.

 

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent