recent
أخبار ساخنة

حيلة للخلاص..! (3)

 



حيلة للخلاص..!.

 


     سمع رئيس العصابة الصينية بما أصاب "مسعود"، فخاف أن يشتد عليه المرض، فيموت، وتضيع عليه الفدية التي يطمع أن يأخذها من أسرته ليطلق سراحه، ومن أجل ذلك. حضر مسرعاً ليراه، ويطمئن على سلامته، وكان "مسعود" ما زال يصيح: آآآآه!..يا بطني!.. أدركني بالدواء!. فمال عليه رئيس العصابة، وقال له: ما دواؤك يا فتى؟. أخبرني،فأجابه  "مسعود"  وقال: إن دوائي في العلبتين اللتين كانتا معي!. وفي الحال إستعجل رئيس العصابة إحضار العلبتين الطائرتين، فلم يكد يحضرهما الحارس، حتى تهلل وجه "مسعود"  بشراً، كما تهلل وجه "كريم" معه، وعاد إليهما الأمل في الخلاص، ولكن لم يكد "مسعود"  يختبر العلبتين بعد انصراف رئيس العصابة وحراسه، حتى ملأ  الهَم صدره، فإن حُب الإستطلاع قد دفع الصينيين إلى العبث بالعلبتين، ربما بحثاً عن الدواء، فأفسدوهما، وأصبحتا لا تصلحا للطيران. وعلم "كريم" بما أصاب العلبتين الطائرتين، فعاد اليأس إلى قلبه أشد مما كان، ولكن "مسعود" قال له يطمئنه: لا تيأس يا "كريم"، فإني آمُل أن أستطيع إصلاحهما في وقت قليل، وكان الحراس يحضرون واحداً بعد واحد، ليطمئنوا على صحة الأسير المريض، فكان "مسعود"  إذا أحس بقدوم أحدهم، يتظاهر بأن مرضه قد بدأ يخف بالدواء الذي أحضروه، لكيلا يسيئوا الظن به، ويستردوا العلبتين الطائرتين، ثم عكف "مسعود" و"كريم" على إصلاح العلبتين الطائرتين، وزميلهما "بربريزي" ينظر إليهما بدهشة بالغة، ولا يتكلم، لأنه لم يكن يدري ماذا يفعلان، ولا يريد أن يتدخل في شئونهما بغير إذن، وما هى إلا ساعة، حتى استطاع "مسعود" و"كريم" أن يصلحا العلبتين الطائرتين، ويعيدناهما كما كانتا، صالحتين للطيران، فإذا بـ"كريم" يهنف فرحاً: قد نجونا . وفي ثانية، وضع "مسعود" يده على فم "كريم" قائلاً: أسكت، لئلا يسمعنا الحراس، فيعترضوا سبيلنا، وتخفق خطتنا. وقبل أن يبزغ الفجر، كانت العلبتين الطائرتين مهيآتين للطيران، والحراس جميعاً في غفلة، لا يدرون شيئاً عن الوسيلة العجيبة التي أعدها الأسيران للفرار، وفي تلك اللحظة، مال "كريم" على أذن "مسعود" هامساً: ماذا تفعل العصابة بزميلنا "بربريزي". إذا طرنا وتركناه وحده تحت رحمتهم؟. فأجابه "مسعود" قائلاً: سننظر يا "كريم" في الأمر، فلا تقلق!. ولما أشرف الصبح. إستيقظ الفتيان الثلاثة، فهمس "مسعود" في أذن "بربريزي"، برغم أنه يعلم بأنه لن يفهم شيئاً مما يقول: سنغيب منك لبعض الوقت يا "بربريزي"، فانتظرنا، ولا تيأس. وفي مثل لمح البصر، كان "مسعود" و"كريم" طائرين في الجو، و"بربريزي" ينظر إليهما في عجب وبلاهة، ولكنه لم يتكلم، أو يفتح فمه، فقال "مسعود"  لصديقه "كريم" وهما طائرين فوق النهر: نريد أن نجرب الآن تجربة يا "كريم"، لنعرف هل نستطيع أن نحمل معنا شخصاً ثالثاً ونطير به، وقبل أن يسمع "مسعود" جواب "كريم"، رأى نفسه فوق بيت رئيس العصابة، وكان الرئيس مستلقياً في ظل شجرة بفناء بيته، فانقض عليه الغلامان، وحملاه بأيديهما من ملابسه، وطارا به، حتى صارا فوق النهر، فألقياه فيه، ليغتسل غُسل الصباح في مائه البارد، ثم استأنفا الطيران عائدين إلى زميلهما "بربريزي"، فهبطا إليه، و"مسعود" يفول "الآن قد عرفنا أن من الممكن أن نحمل معنا شخصاً ثالثاً، ونطير به، فليس يصح أن نترك زميلنا تحت رحمة هذه العصابة الصينية، ما دمنا نستطيع أن نحمله معنا، ليعود إلى أهله". ثم حمل المغامران الصغيران زميلهما "بربريزي" بينهما، وطاروا جميعاً، والحراس ينظرون إليهم في رعب، ودهشة، كأنهم رأوا شياطين من الجن..!.

author-img
عزت عبد العزيز حجازي - المُحامي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent